الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثمّ ضرب مثلاً آخر بنفسه والأصنام فقال :﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ﴾، يرسله، ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ؛ لأنه لا يفهم ما يقال، ولا يفهم عنه.
وقال ابن مسعود : أينما توجهه لا يأت بخير، هذا مثل للصنم الذي لا يسمع، ولا ينطق، ولا يعقل، ولا يفعل، وهو كَلّ على [ عائده ]، يحتاج أن يحمله ويضعه ويخدمه، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، يعني : الله قادر متكلم بأمر التوحيد، فليس كصنمكم، فإنه لا يأمر بالتوحيد، ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
قال الكلبي : يعني : وهو : يدلكم على صراط مستقيم، وقيل : هو : رسول الله ﷺ، هو على صراط مستقيم.
قال الكلبي : يعني : وهو : يدلكم على صراط مستقيم.
آخر : ومن قال : كل المسلمين، المؤمن والكافر، وهي رواية عقبة عن ابن عبّاس.
وروى إبراهيم بن عكرمة بن يعلي بن منبّه، عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في عثمان ابن عفان ( رضي الله عنه ) ومولاه. وكان عثمان ينفق عليه، ويكفيه المؤنة، وكان مولاه يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة ويمنعه من النفقة.
وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في هاشم بن عمرو بن الحرث بن ربيعة القرشي، وكان رجلاً قليل الخير، يعادي رسول الله ﷺ، وقال عطاء : الأبكم : أبي بن حلف، ومن يأمر بالعدل : حمزة، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى