أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم﴾، ولد أخرس، لا يَفهم ولا يُفهِم. ﴿لا يقدر على شيء﴾، من الصنائع والتدابير ؛ لنقصان عقله. ﴿وهو كَلٌّ على مولاه﴾، عيال وثقل على من يلي أمره. ﴿أينما يوجّهه﴾، حيثما يرسله مولاه في أمر، وقرئ :﴿يوجه﴾، على البناء للمفعول، و﴿يوجه﴾ بمعنى : يتوجه كقوله :" أينما أوجه ألق سعدا "، وتوجه، بلفظ الماضي. ﴿لا يأت بخير﴾، ينجح وكفاية مهم. ﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل﴾، ومن هو فهم منطيق، ذو كفاية ورشد، ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل. ﴿وهو على صراط مستقيم﴾، وهو في نفسه على طريق مستقيم، لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي، وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين ؛ لأنهما كمال ما يقابلهما، وهذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام ؛ لإبطال المشاركة بينه وبينها، أو للمؤمن والكافر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى