المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا مثل لله عز وجل والأصنام، فهي : كالأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على شيء، وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق، و «الكَلّ »، الثقل والمؤنة، وكل محمول فهو كَلّ، وسمي اليتيم كلاً، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
أكول المال الكَلِّ قبل شبابه. . . إذا كان عظم الكَلِّ غير شديد(١)
كما الأصنام ؛ تحتاج إلى أن تنقل وتخدم ويتعذب بها، ثم لا يأتي من جهتها خير البتة، هذا قول قتادة، وقال ابن عباس : هو مثل للكافر، وقرأ ابن مسعود :«يوجه » (٢)، وقرأ علقمة :«يوجِّهُ »، وقرأ الجمهور :«يوجهه »، وهي خط المصحف، وقرأ يحيى بن وثاب :«يُوجَّه »(٣)، وقرأ ابن مسعود أيضاً :«توجهه »، على الخطاب، وضعف أبو حاتم قراءة علقمة ؛ لأنه لازم(٤)، والذي :﴿يأمر بالعدل﴾، هو : الله تعالى، وقال ابن عباس : هو : المؤمن. و«الصراط »، الطريق.
أكول المال الكَلِّ قبل شبابه. . . إذا كان عظم الكَلِّ غير شديد(١)
كما الأصنام ؛ تحتاج إلى أن تنقل وتخدم ويتعذب بها، ثم لا يأتي من جهتها خير البتة، هذا قول قتادة، وقال ابن عباس : هو مثل للكافر، وقرأ ابن مسعود :«يوجه » (٢)، وقرأ علقمة :«يوجِّهُ »، وقرأ الجمهور :«يوجهه »، وهي خط المصحف، وقرأ يحيى بن وثاب :«يُوجَّه »(٣)، وقرأ ابن مسعود أيضاً :«توجهه »، على الخطاب، وضعف أبو حاتم قراءة علقمة ؛ لأنه لازم(٤)، والذي :﴿يأمر بالعدل﴾، هو : الله تعالى، وقال ابن عباس : هو : المؤمن. و«الصراط »، الطريق.
١ البيت في (اللسان) غير منسوب، والكل هو اليتيم، سمى بذلك لأنه ثقيل على من يكلفه، يقول هاجيا: إنه يأكل مال اليتيم في صغره ووقت ضعفه عن حماية نفسه..
٢ بهاء واحدة ساكنة مبنيا، والفاعل ضمير يعود على (مولاة)، وضمير المفعول محذوف لدلالة المعنى عليه، والتقدير عند ابن جني: أينما يوجه وجهه، ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائدا على "الأبكم"، ويكون الفعل لازما، لأن (وجه) تأتي بمعنى (توجه)، كأن المعنى: أينما يتوجه. وهي قراءة علقمة أيضا، وابن وثاب، ومجاهد، وطلحة..
٣ بهاء واحدة ساكنة أيضا، ولكن الفعل مبني للمفعول، وهي أيضا قراءة ابن وثاب، وطلحة..
٤ قال أبو حيان في البحر المحيط (٥ ـ ٥٢٠): تعليقا على قراءة علقمة "والذي توجه عليه هذه القراءة ـ إن صحت ـ أن [أينما] شرط حملت على (إذا) لجامع ما اشتركا فيه من الشرطية، ثم حذفت الياء من [يأت] تخفيفا، أو لجزمه على توهم أنه نطق ب[أينما] المهملة معملة كقراءة من قرأ: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ في أحد الوجهين، ويكون معنى [يوجه] يتوجه، فهو فعل لازم لا متعد"..
٢ بهاء واحدة ساكنة مبنيا، والفاعل ضمير يعود على (مولاة)، وضمير المفعول محذوف لدلالة المعنى عليه، والتقدير عند ابن جني: أينما يوجه وجهه، ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائدا على "الأبكم"، ويكون الفعل لازما، لأن (وجه) تأتي بمعنى (توجه)، كأن المعنى: أينما يتوجه. وهي قراءة علقمة أيضا، وابن وثاب، ومجاهد، وطلحة..
٣ بهاء واحدة ساكنة أيضا، ولكن الفعل مبني للمفعول، وهي أيضا قراءة ابن وثاب، وطلحة..
٤ قال أبو حيان في البحر المحيط (٥ ـ ٥٢٠): تعليقا على قراءة علقمة "والذي توجه عليه هذه القراءة ـ إن صحت ـ أن [أينما] شرط حملت على (إذا) لجامع ما اشتركا فيه من الشرطية، ثم حذفت الياء من [يأت] تخفيفا، أو لجزمه على توهم أنه نطق ب[أينما] المهملة معملة كقراءة من قرأ: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ في أحد الوجهين، ويكون معنى [يوجه] يتوجه، فهو فعل لازم لا متعد"..