اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثمَّ ذمَّهم بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، وذلك نهاية في كفران النِّعمة، وجيء ب " ثُمَّ " هنا ؛ للدَّلالة أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة ؛ لأنَّ من عرف النِّعمة حقُّه أن يعترف لا أن ينكر، وفي المراد بالنِّعمة وجوه :
قال القاضي(١) : هي جميع ما ذكر الله تعالى في الآيات المتقدِّمة، ومعنى إنكارهم : أنهم ما أفردوه - تعالى - بالشُّكر والعبادة، بل شكروا غيره وقالوا : إنما حصلت هذه النعمة بشفاعة الأصنام.
وقيل : المراد بالنِّعمة هنا : نُبوَّة محمد ﷺ، عرفوا أنَّها حق ثمَّ أنكروها، ونبوته نعمة عظيمة ؛ كما قال - تعالى- :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقيل :﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، أي : لا يستعملونها في طلب رضوان الله، ثم قال جل ذكره :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾.
فإن قيل : ما معنى قوله :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾، مع أنَّهم كلهم كافرون ؟.
فالجواب من وجوه :
الأول : إنما قال - عز وجل - :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾ ؛ لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجَّة ؛ كالصَّبي وناقص العقل، فأراد بالأكثر ؛ البالغين الأصحاء.
والثاني : أن المراد بالكافر : الجاحد المعاند، فقال :" وأكْثَرهُم " ؛ لأنه كان فيهم من لم يكن معانداً، بل جاهلاً بصدق الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ولم يظهر له كونه نبيًّا حقًّا من عند الله.
الثالث : ذكر الأكثر وأراد الجميع ؛ لأن أكثر الشيء، يقوم مقام الكل ؛ كقوله :﴿الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥].
قال القاضي(١) : هي جميع ما ذكر الله تعالى في الآيات المتقدِّمة، ومعنى إنكارهم : أنهم ما أفردوه - تعالى - بالشُّكر والعبادة، بل شكروا غيره وقالوا : إنما حصلت هذه النعمة بشفاعة الأصنام.
وقيل : المراد بالنِّعمة هنا : نُبوَّة محمد ﷺ، عرفوا أنَّها حق ثمَّ أنكروها، ونبوته نعمة عظيمة ؛ كما قال - تعالى- :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقيل :﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، أي : لا يستعملونها في طلب رضوان الله، ثم قال جل ذكره :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾.
فإن قيل : ما معنى قوله :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾، مع أنَّهم كلهم كافرون ؟.
فالجواب من وجوه :
الأول : إنما قال - عز وجل - :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون﴾ ؛ لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجَّة ؛ كالصَّبي وناقص العقل، فأراد بالأكثر ؛ البالغين الأصحاء.
والثاني : أن المراد بالكافر : الجاحد المعاند، فقال :" وأكْثَرهُم " ؛ لأنه كان فيهم من لم يكن معانداً، بل جاهلاً بصدق الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ولم يظهر له كونه نبيًّا حقًّا من عند الله.
الثالث : ذكر الأكثر وأراد الجميع ؛ لأن أكثر الشيء، يقوم مقام الكل ؛ كقوله :﴿الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥].