البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم أخبر عنهم على سبيل التقريع والتوبيخ بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، وعرفانهم للنعم التي عدت عليهم حيث يعترفون بها، وأنها منه تعالى، وإنكارهم لها حيث يعبدون غير الله، وجعل ذلك إنكاراً على سبيل المجاز، إذ لم يرتبوا على معرفة نعمه تعالى مقتضاها من عبادته، وإفراده بالعبادة دون ما نسبوا إليه من الشركاء، قال قريباً من هذا المعنى مجاهد.
وقال السدّي : النعمة هنا محمد ﷺ، والمعنى : يعرفون بمعجزاته وآيات نبوته، وينكرون ذلك بالتكذيب، ورجحه الطبري.
وعن مجاهد أيضاً : إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا.
وعن ابن عون : إضافتها إلى الأسباب لا إلى مسببها، وحكى صاحب الغنيان : يعرفونها في الشدة، ثم ينكرونها في الرخاء.
وقيل : إنكارهم هي بشفاعة آلهتهم عند الله.
وقيل : يعرفونها بقلوبهم ثم ينكرونها بألسنتهم.
والظاهر أنّ المراد مِن وأكثرهم موضوعه الأصلي.
وقال الحسن : وكلهم : ما من أحد يقوم بواجب حق الشكر، فجعله من كفران النعمة.
وظاهر أن الكفر هنا هو مقابل الإيمان.
وقيل : أكثر أهل مكة، لأنّ منهم من أبى.
وقيل : معنى الكافرون الجاحدون المعاندون، لأنّ فيهم من كان جاهلاً لم يعرف فيعاند.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : ما معنى ثم ؟ ( قلت ) : الدلالة على أنّ إنكارهم مستبعد بعد حصول المعرفة، لأنّ حق من عرف النعمة أنْ يعترف لا أنْ ينكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى