زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، وفي هذه النعمة قولان :
أحدهما : أنها نعم الله عز وجل عليهم في الدنيا. وفي إنكارها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم يقولون : هذه ورثناها، روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : نعم الله : المساكن، والأنعام، وسرابيل الثياب، والحديد، يعرفه كفار قريش، ثم ينكرونه بأن يقولوا : هذا كان لآبائنا ورثناه عنهم، وهذا عن مجاهد. والثاني : أنهم يقولون : لولا فلان، لكان كذا، فهذا إنكارهم، قال عون بن عبد الله. والثالث : يعرفون أن النعم من الله، ولكن يقولون : هذه بشفاعة آلهتنا، قاله ابن السائب، والفراء، وابن قتيبة.
والثاني : أن المراد بالنعمة هاهنا : محمد ﷺ، يعرفون أنه نبي ثم يكذبونه، وهذا مروي عن مجاهد، والسدي، والزجاج.
قوله تعالى :﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال الحسن : وجميعهم كفار، فذكر الأكثر، والمراد به الجميع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى