كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ؛ أي وخلَقَ لكم الخيلَ والبغال والحميرَ ؛ لتَركَبوها وتتزَيَّنوا بها زينةٌ، فيحصلُ لكم منافعُها، وحُسْنُ منظَرِها للناسِ، كما قال تعالى :﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الكهف: ٤٦]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي يخلقُ أشياءَ لا تَعرِفُونَها لم يُسَمِّها لكم.
رُوي عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" " إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ أرْضاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاَثِينَ مَرَّةً مَحْشُوَّةً خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللهِ، لاَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ " قَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ أمِنْ وَلَدِ آدَمَ هُمْ ؟ قَالَ :" ما يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ؟ " قَالُواْ : فَأَيْنَ إبْلِيسُ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : مَا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ خَلَقَ إبْلِيسَ " ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ "
وهذه الآيةُ مما يُستَدلُّ بها على كراهيةِ لحم الخيلِ على مَذهب أبي حنيفةَ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال في الأنعامِ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾[النحل: ٥] ولم يذكُرْ في آيةِ الخيل والبغال إلا الركوبَ والزينةَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى