تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( والخيل والبغال والحمير ) الآية حكي أن أبا عمرو بن العلاء سئل : لم سميت الخيل خيلا ؟ فلم يذكر شيئا، وكان ثم أعرابي حاضرا، فقال : سميت الخيل خيلا لاختيالها.
وقوله :( لتركبوها ) زعم بعضهم أن ركوب الحمر الغرة الحسان أبلغ في الزينة من الخيل والبغال ؛ لأن الله تعالى قال :( لتركبوها وزينة ) عقيب ذكر الحمر، وهذا كقوله تعالى :( قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) (١) دلَّ أن البصل أرذل من هذه الأشياء حيث ذكر قوله :( أتستبدلون الذي هو أدنى ) (٢) عقيب ذكر البصل، وقيل : شر الحمر الأسود القصير.
والأولى أن يقال : إن الجمال في الخيل أكثر للحسن والعيان ؛ ولأن الله تعالى بدأ بها بالذكر.
وقيل لخالد بن صفوان : ما لك لا تركب الحمر ؟ قال : هي بطيئة الغوث كثيرة الروث، إذا سار أبطأ وإذا وقف أدلى. ورؤي مرة على حمار ؛ فسئل عن ذلك فقال : أدب عليه دبيبا، وألقى عليه حبيبا، ويمنعني أن أكون جبارا عنيدا.
وقد ثبت أن رسول الله ﷺ ركب الفرس(٣) والبغل(٤) والحمار(٥). وفي الآثار : أن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا يركبون الأُتُنَ. وعن ابن عباس أنه كره لحم الخيل ؛ قال : لأن الله تعالى قال :( لتركبوها وزينة ). وقد ثبت برواية جابر أن النبي ﷺ أذن في لحوم الخيل »(٦)، وثبت أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت :«أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ »(٧) فالأولى هو الإباحة، وعليه أكثر أهل العلم.
وقوله :( ويخلق ما لا تعلمون ) قيل معناه : ويخلق ما لا يخطر ببال أحد، والإنسان قل ما يخلو في يوم وليلة أن يرى شيئا من خلق الله تعالى لم يره من قبل. وروى ابن السدي عن أبيه أن معنى قوله :( ويخلق ما لا تعلمون ) أي : السوس في النبات والحبوب. وفي بعض التفاسير : أن النبي ﷺ قال في هذه الآية :«إن لله تعالى أرضا بيضاء خلقها، ومسافتها قدر مسيرة الشمس ثلاثين ليلة، وقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفة عين ؛ فقيل له : أهم من بني آدم ؟
فقال : إنهم لا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم، فقيل له : فكيف لا يفتنهم إبليس ؟ قال : إنهم لا يعلمون أن لله في خلقه إبليس »(٨) وهذا خبر غريب، والله أعلم.
وقوله :( لتركبوها ) زعم بعضهم أن ركوب الحمر الغرة الحسان أبلغ في الزينة من الخيل والبغال ؛ لأن الله تعالى قال :( لتركبوها وزينة ) عقيب ذكر الحمر، وهذا كقوله تعالى :( قالوا ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) (١) دلَّ أن البصل أرذل من هذه الأشياء حيث ذكر قوله :( أتستبدلون الذي هو أدنى ) (٢) عقيب ذكر البصل، وقيل : شر الحمر الأسود القصير.
والأولى أن يقال : إن الجمال في الخيل أكثر للحسن والعيان ؛ ولأن الله تعالى بدأ بها بالذكر.
وقيل لخالد بن صفوان : ما لك لا تركب الحمر ؟ قال : هي بطيئة الغوث كثيرة الروث، إذا سار أبطأ وإذا وقف أدلى. ورؤي مرة على حمار ؛ فسئل عن ذلك فقال : أدب عليه دبيبا، وألقى عليه حبيبا، ويمنعني أن أكون جبارا عنيدا.
وقد ثبت أن رسول الله ﷺ ركب الفرس(٣) والبغل(٤) والحمار(٥). وفي الآثار : أن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا يركبون الأُتُنَ. وعن ابن عباس أنه كره لحم الخيل ؛ قال : لأن الله تعالى قال :( لتركبوها وزينة ). وقد ثبت برواية جابر أن النبي ﷺ أذن في لحوم الخيل »(٦)، وثبت أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت :«أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ »(٧) فالأولى هو الإباحة، وعليه أكثر أهل العلم.
وقوله :( ويخلق ما لا تعلمون ) قيل معناه : ويخلق ما لا يخطر ببال أحد، والإنسان قل ما يخلو في يوم وليلة أن يرى شيئا من خلق الله تعالى لم يره من قبل. وروى ابن السدي عن أبيه أن معنى قوله :( ويخلق ما لا تعلمون ) أي : السوس في النبات والحبوب. وفي بعض التفاسير : أن النبي ﷺ قال في هذه الآية :«إن لله تعالى أرضا بيضاء خلقها، ومسافتها قدر مسيرة الشمس ثلاثين ليلة، وقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفة عين ؛ فقيل له : أهم من بني آدم ؟
فقال : إنهم لا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم، فقيل له : فكيف لا يفتنهم إبليس ؟ قال : إنهم لا يعلمون أن لله في خلقه إبليس »(٨) وهذا خبر غريب، والله أعلم.
١ - البقرة: ٦١..
٢ - البقرة: ٦١..
٣ - أما ركوبه الفرس، فمتفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري (٥/٢٨٤-٢٨٥ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (١٥/٩٧-٩٨ رقم ٢٣٠٧)..
٤ - وركوبه البغل متفق عليه أيضا من حديث البراء في غزوة حنين، رواه البخاري (٦/٨١ رقم ٢٨٦٤) ومسلم (١٢/١٦٥-١٧٠ رقم ١٧٧٦)..
٥ - وأما ركوبه الحمار فمتفق عليه أيضا من حديث معاذ في حق الله على العباد، رواه البخاري (٣/٣٥٩-٣٦٠ رقم ٧٣٧٣)، ومسلم (١/٣١٥-٣٢٠ رقم ٣٠)..
٦ - متفق عليه، رواه البخاري (٩/٥٦٥ رقم ٥٥٢٠)، ومسلم (١٣/١٤٠-١٤١ رقم ١٩٤١)..
٧ - متفق عليه، رواه البخاري (٩/٥٦٥ رقم ٥٥١٩)، ومسلم (١٣/١٤٢ رقم ١٩٤٢)..
٨ - رواه بنحوه أبو الشيخ في العظمة (ص ٣٢٤-٣٢٥ رقم ٩٥٧)، وفي إسناده مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك..
٢ - البقرة: ٦١..
٣ - أما ركوبه الفرس، فمتفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري (٥/٢٨٤-٢٨٥ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (١٥/٩٧-٩٨ رقم ٢٣٠٧)..
٤ - وركوبه البغل متفق عليه أيضا من حديث البراء في غزوة حنين، رواه البخاري (٦/٨١ رقم ٢٨٦٤) ومسلم (١٢/١٦٥-١٧٠ رقم ١٧٧٦)..
٥ - وأما ركوبه الحمار فمتفق عليه أيضا من حديث معاذ في حق الله على العباد، رواه البخاري (٣/٣٥٩-٣٦٠ رقم ٧٣٧٣)، ومسلم (١/٣١٥-٣٢٠ رقم ٣٠)..
٦ - متفق عليه، رواه البخاري (٩/٥٦٥ رقم ٥٥٢٠)، ومسلم (١٣/١٤٠-١٤١ رقم ١٩٤١)..
٧ - متفق عليه، رواه البخاري (٩/٥٦٥ رقم ٥٥١٩)، ومسلم (١٣/١٤٢ رقم ١٩٤٢)..
٨ - رواه بنحوه أبو الشيخ في العظمة (ص ٣٢٤-٣٢٥ رقم ٩٥٧)، وفي إسناده مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك..