الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالْخَيْلَ﴾ : العامَّةُ على نصبِها نَسَقاً على " الأنعامَ ". وقرأ ابن أبي عبلة برفعِها على الابتداء والخبرُ محذوفٌ، أي : مخلوقَةٌ أو مُعَدَّةٌ لتركبوها، وليس هذا ممَّا نابَ فيه الجارُّ منابَ الخبرِ لكونِه كوناً خاصاً.
قوله :" وزينةً " في نصبها أوجهٌ، أحدُها : أنها مفعولٌ من أجلِه، وإنما وَصَل الفعلُ إلى الأول باللام في قوله :" لتركبوها " وإلى هذا بنفسِه لاختلالِ شرطٍ في الأول، وهو عَدَمُ اتحادِ الفاعلِ، فإن الخالقَ اللهُ، والراكبَ المخاطبون بخلافِ الثاني.
الثاني : أنها منصوبةٌ على الحال، وصاحبُ الحال : إمَّا مفعول " خَلَقَها "، وإمَّا مفعولُ " لتركبوها "، فهو مصدرٌ أقيم مُقامَ الحال.
الثالث : أَنْ ينتصِبَ بإضمارِ فِعْلٍ، فقدَّره الزمخشري " وخَلَقها زينة ". وقدَّره ابن عطية وغيرُه " وجَعَلها زينةً ".
الرابع : أنه مصدرٌ لفعلٍ محذوف، أي : وَيَتَزَيَّنُوْن بها زينةً.
وقرأ قتادةُ عن ابن عباس " لتَرْكَبوها زينةً " بغير واوٍ، وفيها الأوجهُ المتقدمةُ، ويزيد أن تكونَ حالاً من فاعل " لتركبوها "، أي : تركبونها مُتَزَيِّنين بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى