تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس

عن الكتاب
الآية الثانية : قوله تعالى :﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ [النحل: ٨].
٥٦٢- يحيى : عن مالك : أن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير، أنها لا تؤكل. لأن الله تبارك وتعالى قال :﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾. وقال تبارك وتعالى في الأنعام :﴿لتركبوا منها ومنها تأكلون﴾(١). وقال تبارك وتعالى :﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾(٢). (٣)
قال مالك : وسمعت أن البائس(٤) هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر.
قال مالك : فذكر الله الخيل، والبغال، والحمير، للركوب والزينة. وذكر الأنعام للركوب والأكل.
قال مالك : والقانع(٥) : هو الفقير أيضا.
١ - سورة غافر، آية: ٧٩..
٢ -سورة الحج، الآية: ٣٦..
٣ -الموطأ: ٢/٤٩٧. كتاب الصيد، باب ما يكره في أكل الدواب. وقال ابن العربي في أحكام القرآن: "ففهم مالك رحمه الله وجه إيراد النعم، وما أعد الله له في كل نعمة من الانتفاع، فاقتصرت كل منفعة على وجه منفعتها التي عين الله له، ورتبها فيه": ٣/١١٤٤.
وفي موطأ مالك برواية زياد: "قال مالك: أحسن ما سمعت في أكل الدواب: الخيل، والبغال، والحمير، أنها لا تؤكل. قال الله: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨]. وفي الأنعام: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾ [المائدة: ١].
وقال: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨].
وقال: ﴿الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون﴾ [غافر: ٧٩]. فذكر الخيل، والبغال، والحمير، للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل.
قال مالك: "وعلى ذلك الأمر عندنا": ١٧٩.
قال الشيخ النفير: ومعنى قول مالك "وذلك" أي ما تقدم من تحريم الخيل والبغال والحمير هو الأمر عندنا بالمدينة أي أنهم أجمعوا عليه. وينظر: المنتقى: ٣/١٣٢، والجامع: ١٠/٧٦..

٤ - البائس: ومنه البؤس: الخضوع والفقر. ويجوز أن يكون أمرا وخبرا. يقال: بئس يبأس بؤسا وبأسا: افتقر واشتدت حاجته، والاسم منه بائس. والنهاية: ١/٨٩..
٥ - القانع: الخادم والتابع، ترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه. والقانع في الأصل: السائل. النهاية: ٤/١١٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى