بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي : جمالاً، ومنظراً، وحسناً. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه سئل عن لحوم الخيل، فكرهه، وتلا هذه الآية ﴿والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ يعني : إنما خلق هذه الأصناف الثلاثة للركوب والزينة، لا للأكل، وسائر الأنعام خلقت للركوب، والأكل، كما قال :﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وبه كان يقول أبو حنيفة : إن لحم الخيل مكروه.
ثم قال :﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي : خلق أشياء تعلمون، وخلق أشياء مما لا تعلمون. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :« إِنَّ الله خَلَقَ أَرْضَاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاثِينَ مَرَّةً مَحْشُوَّةً خَلْقاً مِنْ خَلْقِ الله تَعَالَى، لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله تَعَالَى يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ » قالوا : يا رسول الله أمن ولد آدم هم ؟ قال :« مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ آَدَمَ ». قالوا : فأين إبليس منهم ؟ قال :« مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ » ثم قرأ رسول الله ﷺ « ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى