زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعال :﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في حلف أهل الجاهلية، قاله مجاهد، وقتادة.
والثاني : أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ. قال المفسرون : العهد الذي يجب الوفاء به، هو الذي يحسن فعله، فإذا عاهد العبد عليه، وجب الوفاء به، والوعد من العهد. ﴿وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، أي : بعد تغليظها وتشديدها بالعزم والعقد على اليمين، بخلاف لغو اليمين، ووكدت الشيء توكيدا، لغة أهل الحجاز. فأما أهل نجد، فيقولون : أكدته تأكيدا. وقال الزجاج : يقال : وكدت الأمر، وأكدت، لغتان جيدتان، والأصل الواو، والهمزة بدل منها.
قوله تعالى :﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾، أي : بالوفاء، وذلك أن من حلف بالله، فكأنه أكفل الله بالوفاء بما حلف عليه.
وللمفسرين في معنى :﴿كفيلا﴾، ثلاثة أقوال :
أحدها : شهيدا، قاله سعيد بن جبير. والثاني : وكيلا، قاله مجاهد. والثالث : حفيظا مراعيا لعقدكم، قاله أبو سليمان الدمشقي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى