الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ [ ٩١ ].
المعنى : وأوفوا أيها الناس بميثاق الله [ عز وجل(١) ] إذا أوثقتموه وبعقده إذا عاقدتموه فأوجبتم على أنفسكم حقا لمن عاقدتموه(٢).
﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [ ٩١ ].
أي : لا تخالفوا(٣) الأمر الذي تعاقدتم فيه بالإيمان بالله [ عز وجل(٤) ] ﴿بعد توكيدها﴾، أي : بعدما شددتم الإيمان فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وتنقضوها(٥). ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ [ ٩١ ] أي : جعلتموه كفيلا(٦) عليكم في أيمانكم، [ فلا تكذبوا فيها ولا تنقضوها(٧) ](٨).
وقد قيل : إنها عامة في كل عقد ويمين(٩)، وإن الأيمان منسوخة بإجازة الكفارة في المائدة عن اليمين(١٠).
وهذه الآية : نزلت فيمن بايع النبي [ عليه السلام ] على الإسلام لئلا تحملهم(١١) قلة من مع محمد [ صلى الله عليه وسلم(١٢) ]، وكثرة المشركين على نقض ما عاهدوه(١٣) عليه من البيعة(١٤).
وقال مجاهد : نزلت في الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية أمرهم الله [ عز وجل(١٥) ] في [ الإسلام(١٦) ] أن يوفوا به ولا ينقضوه(١٧).
وقال ابن زيد : هؤلاء قوم كانوا حل[ فاء(١٨) ] لقوم(١٩)، وقد تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا الميثاق، فجاءهم قوم فقالوا : نحن أكثر وأعز وأمنع فانقضوا عهد هؤلاء، فارجعوا إلينا وح[ ا(٢٠) ] لفونا، ففعلوا، فنهى الله [ عز وجل(٢١) ] عن ذلك بهذه الآية وهو قوله :﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [ ٩٢ ](٢٢).
ففي الكلم تقديم وتأخير وتقديره : وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن تكون(٢٣) أمة هي أبى من أمة، أي هي أكثر من(٢٤) أجل أن كان هؤلاء أكثر عددا نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء/.
وكذلك قال مجاهد أيضا في رواية أخرى عنه. والكفيل الوكيل.
ثم قال تعالى :﴿[ إن(٢٥) ] الله يعلم ما تفعلون﴾ [ ٩١ ].
[ أي : ما تفعلون(٢٦) ] في عقودكم وعهودك[ م(٢٧) ].
١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٣ ق: "لا تخلفوا"..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٦ ساقط من ق..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٨ ط: عن أيمان..
٩ ط: "يمين وعقد".
١٠ ط: عن أيمان..
١١ ق: "يحتملهم"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "يحتملهم"..
١٤ روي هذا القول عن بريدة، انظر جامع البيان ١٤/١٦٤. والجامع ١٠/١١١، والدر ٥/١٦١، ولباب النقول ١٣٤..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ط..
١٧ انظر: قول مجاهد في تفسير مجاهد ٤٢٤، وجامع البيان ١٤/١٦٤ والجامع ١٠/١١١، وحكاه أيضا عن قتادة وابن زيد..
١٨ ساقط من ق وط..
١٩ ق: القوم..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر: المصدر السابق..
٢٢ وانظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٦٤..
٢٣ ق: تكونوا..
٢٤ ط: أي: من..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى