اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم ذكر الدَّليل القاطع على أنَّ ما عند الله خير فقال :﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ﴾، أي : الدنيا وما فيها تفنى، ﴿وَمَا عِندَ الله بَاقٍ﴾، فقوله :﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ﴾، مبتدأ وخبر، والنَّفادُ : الفَناءُ والذهاب، يقال :" نَفِدَ " بكسر العين، " يَنْفَدُ "، بفتحها، نفَاداً ونُفوداً، وأما نفذَ بالذَّال المعجمة ففعله نَفَذَ بالفتح، ينفذُ بالضمِّ، وسيأتي.
ويقال : أنفد القوم : إذا فَنِيَ زادهم، وخَصْمٌ مُنافِدٌ ؛ لينفد حجة صاحبه، يقال : نافدته فنفدته.
وقوله :" بَاقٍ "، تقدَّم الكلام عليه في الوقف في سورة الرعد، وهذه الآية حجة عليه. قوله تعالى :﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا﴾، قرأ ابن كثيرٍ(١)، وعاصم وابن ذكوان :" وَلنَجْزينَّ "، بنون العظمة التفاتاً من الغيبة إلى التكلُّم، وتقدم تقرير الالتفات.
والباقون بياء الغيبة رجوعاً إلى الله - تعالى - ؛ لتقدم ذكره العزيز في قوله :﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ﴾.
قوله :﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ﴾، يجوز أن يكون [ " أفعل " ](٢) على بابها من التفضيل، وإذا جازاهم بالأحسن، فلأن يجازيهم بالحسن أولى.
وقيل : ليست للتَّفضيل، وكأنهم فرُّوا من مفهوم أفعل ؛ إذ لا يلزم من المجازاة بالأحسن المجازاة بالحسن، وهو وهمٌ، لما تقدَّم من أنَّه من مفهوم الموافقة بطريق الأولى، والمعنى : ولنجزين الذين صبروا على الوفاءِ في السَّراء والضَّراء ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
١ ينظر: السبعة ٣٧٥، والحجة ٣٩٣، والحجة للقراء السبعة للفارسي ٥/٧٨ والقرطبي ١٠/١١٤، والدر المصون ٤/٣٥٧..
٢ في ب: أحسن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى