التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أضاف - سبحانه - إلى ترغيبهم في العمل بما يرضيه ترغيبا آخر فقال :﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ﴾.
أي : ما عندكم من متاع الدنيا وزهرتها يفنى وينقضي ويزول، وما عند الله - تعالى - في الآخرة من عطاء باق لا يفنى ولا يزول، فآثروا ما يبقى على ماينفد. يقال : نفد الشيء، بكسر الفاء، - ينفد - بفتحها - نفادا ونفودا، إذا ذهب وفني.
ثم بشر - سبحانه - الصابرين على طاعته بأعظم البشارات فقال :﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
أي : ولنجزين الذين صبروا على طاعتنا، واجتنبوا معصيتنا، ووفوا بعهودنا، بجزاء أفضل وأكرم مما كانوا يعملونه في الدنيا من خيرات وطاعات.
وأكد - سبحانه - هذه البشارة بلام القسم، ونون التوكيد، لترغيبهم في الثبات على فضيلة الصبر، وعلى الوفاء بالعهد.
قال الجمل ما ملخصه : وقوله :﴿أجرهم﴾ : مفعول ثان لنجزي. وقوله :﴿بأحسن﴾ : نعت لمحذوف، أي : بجزاء أحسن من عملهم الذي كانوا يعملونه في الدنيا، والباء بمعنى على.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى