البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
نفذ الشيء ينفذ فنى.
وقال ابن عطية : هذه آية نهي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله، أو فعل ما يجب عليه تركه، فإن هذه هي التي عهد الله إلى عباده فيها وبين تعالى الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة، بأنّ هذه تنفد وتنقضي عن الإنسان، وينقضي عنها، والتي في الآخرة باقية دائمة.
ودل قوله : وما عند الله باق، على أن نعيم الجنة لا ينقطع، وفي ذلك حجة على جهم بن صفوان إذ زعم أن نعيم الجنة منقطع.
وقرأ عاصم، وابن كثير : ولنجزين بالنون، وباقي السبعة بالياء.
وصبروا : أي جاهدوا أنفسهم على ميثاق الإسلام وأذى الكفار، وترك المعاصي، وكسب المال بالوجه الذي لا يحل بأحسن ما كانوا يعملون.
قيل : من التنفل بالطاعات، وكانت أحسن لأنها لم يحتم فعلها، فكان الإنسان يأتي بالتنفلات مختاراً غير ملزوم بها.
وقيل : ذكر الأحسن ترغيباً في عمله، وإن كانت المجازاة على الحسن والأحسن.
وقيل : الأحسن هنا بمعنى الحسن، فليس أفعل التي للتفضيل.
والذي يظهر أنّ المراد بالأحسن هنا الصبر أي : وليجزين الذين صبروا بصبرهم أي : بجزاء صبرهم، وجعل الصبر أحسن الأعمال لاحتياج جميع التكاليف إليه، فالصبر هو رأسها، فكان الأحسن لذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى