اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ولما أمر رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - بالاستعاذة من الشيطان، وكان ذلك يوهم أنَّ للشيطان قدرة على التصرُّف في أبدان النَّاس، فأزال الله تعالى هذا الوهم، وبيَّن أنه لا قدرة له ألبتَّة على الوسوسة ؛ فقال - تعالى- :﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، ويظهر من هذا أنَّ الاستعاذة إنما تفيد إذا حضر في قلب الإنسان كونه ضعيفاً، وأنَّه لا يمكنه التحفُّظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله _تعالى_، ولهذا المعنى قال المحققون : لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى، ولا قوَّة على طاعة الله إلا بتوفيق الله، والتَّفويض الحاصل على هذا الوجه هو المراد من قوله :﴿وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، والاستعاذة بالله : هي الاعتصام به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى