مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما أمر رسوله بالاستعاذة من الشيطان وكان ذلك يوهم أن للشيطان قدرة على التصرف في أبدان الناس، فأزال الله تعالى هذا الوهم، وبين أنه لا قدرة له البتة إلا على الوسوسة فقال :﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ويظهر من هذا أن الاستعاذة إنما تفيد إذا حضر في قلب الإنسان كونه ضعيفا، وأنه لا يمكنه التحفظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله تعالى، ولهذا المعنى قال المحققون : لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله تعالى، والتفويض الحاصل على هذا الوجه هو المراد من قوله :﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى