فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( ٩٩ )﴾
عطاء الوجوب أخذا بظاهر الأمر، والضمير في :﴿إِنَّهُ﴾، للشأن أو للشيطان، ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾، أي : تسلط، تعليل لمحذوف هو جواب الأمر، تقديره : فإن استعذت كفيت شره، ﴿عَلَى﴾ إغواء ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾، وحكى الواحدي عن جميع المفسرين أنهم فسروا السلطان بالحجة، وقالوا : المعنى : ليس له حجة على المؤمنين في إغوائهم ودعائهم إلى الضلالة.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، أي : يفوضون أمورهم إليه في كل قول وفعل، فإن الإيمان بالله والتوكل عليه يمنعان الشيطان من وسوسته لهم، وإن وسوس لأحد منهم لا تؤثر فيه وسوسته، وهؤلاء الجامعون بين الإيمان والتوكل هم الذين قال فيهم إبليس :﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، وقال الله فيهم :﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى