جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىَ مَا يَرَىَ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىَ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىَ * عِندَهَا جَنّةُ الْمَأْوَىَ * إِذْ يَغْشَىَ السّدْرَةَ مَا يَغْشَىَ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة أفَتُمارُونَهُ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه «أفَتَمْرُونهُ » بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهّوا تأويله إلى أفتجحدونه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ :«أفَتَمْرُونَهُ » بفتح التاء بغير ألف، يقول : أفتجحدونه ومن قرأ أفَتُمارُونَهُ قال : أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين أفَتُمارُونَهُ بضم التاء والألف، بمعنى : أفتجادلونه.
والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام : أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى