اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى﴾ في «الكبرى » وجهان :
أظهرهما : أنها مفعول ( رأى ) و( من آياتِ ربه ) حال مقدرة، والتقدير لقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه.
والثاني : أن ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ﴾ هو مفعول الرؤية و«الكُبْرَى » صفة «لآيات ربه »(١). وهذا الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة، وحسَّنَهُ هنا كونها فاصلة(٢). وقد تقدم مثله في «طه » عند قوله ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى﴾ [طه: ٢٣].
قال ابن الخطيب : في «الكُبْرَى » وجهان :
أحدهما : أنها صفة لمحذوف تقديره لقد رأى من آيات ربه الآيَة الكُبْرَى.
ثانيهما : صفة لآيات ربه فيكون مفعول رأى محذوفاً تقديره رأى من آيات ربّه الكبرى آيةً أو شيئاً(٣).
قال بعض المفسرين : آيات ربه الكبرى هي أنه رأى جبريل - عليه الصلاة والسلام - في صورته. قال ابن الخطيب : والظاهر أن هذه الآيات غير تِيكَ(٤)، لأن جبريلَ - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلامُ - وإن كان عظيماً، لكن ورد في الأخبار أن لله(٥) ملائكةً أعظمَ منه. و«الكُبْرَى » تأنيث الأكبر فكأنه تعالى قال : رأى من آيات ربِّه آياتٍ هي أكبر الآيَاتِ(٦).
قال المفسرون : رأى رَفْرَفاً أخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السماء. قال البيهقيُّ(٧) : الرفرف جبريلُ - عليه الصلاة والسلام - في صورته على رفرف، والرَّفْرَفُ البسَاط. وقيل : ثوبٌ كان يَلْبَسُهُ. وقال القرطبي : وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى :﴿دَنَا فتدلى﴾ أنه على التقديم والتأخير، أي تدلى الرفرف لمحمد - عليه الصلاة والسلام - ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال : فَارَقَنِي جبريلُ وانْقَطَعت عَنّي الأَصْوَاتُ وسَمِعْتُ كَلاَمَ رَبِّي. فعلى هذا الرفرف ما يجلس(٨) عليه كالبسَاط ونَحْوِهِ.
قال ابن الخطيب ( هذه الآية ) (٩) تدل على أن محمداً - عليه الصلاة والسلام - لم ير الله ليلة المعراج وإنما رأى آيات الله. وفيه خلاف. ووجه الدلالة أنه ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ إلى أن قال :﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١] ولو كان رأى ربه لكان ذلك أعظمَ ما يمكن فكان أكبر شيء هو الرؤية، فكان الأمر للرؤية(١٠).
أظهرهما : أنها مفعول ( رأى ) و( من آياتِ ربه ) حال مقدرة، والتقدير لقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه.
والثاني : أن ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ﴾ هو مفعول الرؤية و«الكُبْرَى » صفة «لآيات ربه »(١). وهذا الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة، وحسَّنَهُ هنا كونها فاصلة(٢). وقد تقدم مثله في «طه » عند قوله ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى﴾ [طه: ٢٣].
قال ابن الخطيب : في «الكُبْرَى » وجهان :
أحدهما : أنها صفة لمحذوف تقديره لقد رأى من آيات ربه الآيَة الكُبْرَى.
ثانيهما : صفة لآيات ربه فيكون مفعول رأى محذوفاً تقديره رأى من آيات ربّه الكبرى آيةً أو شيئاً(٣).
فصل
قال بعض المفسرين : آيات ربه الكبرى هي أنه رأى جبريل - عليه الصلاة والسلام - في صورته. قال ابن الخطيب : والظاهر أن هذه الآيات غير تِيكَ(٤)، لأن جبريلَ - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلامُ - وإن كان عظيماً، لكن ورد في الأخبار أن لله(٥) ملائكةً أعظمَ منه. و«الكُبْرَى » تأنيث الأكبر فكأنه تعالى قال : رأى من آيات ربِّه آياتٍ هي أكبر الآيَاتِ(٦).
فصل
قال المفسرون : رأى رَفْرَفاً أخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السماء. قال البيهقيُّ(٧) : الرفرف جبريلُ - عليه الصلاة والسلام - في صورته على رفرف، والرَّفْرَفُ البسَاط. وقيل : ثوبٌ كان يَلْبَسُهُ. وقال القرطبي : وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى :﴿دَنَا فتدلى﴾ أنه على التقديم والتأخير، أي تدلى الرفرف لمحمد - عليه الصلاة والسلام - ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال : فَارَقَنِي جبريلُ وانْقَطَعت عَنّي الأَصْوَاتُ وسَمِعْتُ كَلاَمَ رَبِّي. فعلى هذا الرفرف ما يجلس(٨) عليه كالبسَاط ونَحْوِهِ.
فصل
قال ابن الخطيب ( هذه الآية ) (٩) تدل على أن محمداً - عليه الصلاة والسلام - لم ير الله ليلة المعراج وإنما رأى آيات الله. وفيه خلاف. ووجه الدلالة أنه ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ إلى أن قال :﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١] ولو كان رأى ربه لكان ذلك أعظمَ ما يمكن فكان أكبر شيء هو الرؤية، فكان الأمر للرؤية(١٠).
١ أخذه الإمام أبو حيان نقلا عن الإمام الفخر في تفسيره كما سيجيء الآن، وانظر البحر ٨/١٦٠..
٢ أي كون الصفة "كبرى" فاصلة وآخر آية وتبتدئ بعدها آية أخرى..
٣ التفسير الكبير ٢٨/٢٩٥..
٤ كذا في النسختين وفي تفسيره: تلك..
٥ في (ب) الله ملكه..
٦ وانظر الرازي ٢٨/٢٩٥ السابق..
٧ سبق التعريف به..
٨ في القرطبي: ما يقعد ويجلس عليه. وانظر القرطبي ١٧/٩٨..
٩ ما بين القوسين تكملة من (ب)..
١٠ والمعنى من تفسير الرازي ٢٨/٢٩٥..
٢ أي كون الصفة "كبرى" فاصلة وآخر آية وتبتدئ بعدها آية أخرى..
٣ التفسير الكبير ٢٨/٢٩٥..
٤ كذا في النسختين وفي تفسيره: تلك..
٥ في (ب) الله ملكه..
٦ وانظر الرازي ٢٨/٢٩٥ السابق..
٧ سبق التعريف به..
٨ في القرطبي: ما يقعد ويجلس عليه. وانظر القرطبي ١٧/٩٨..
٩ ما بين القوسين تكملة من (ب)..
١٠ والمعنى من تفسير الرازي ٢٨/٢٩٥..