التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم عظم - سبحانه - من شأن ما أراه لنبيه - ﷺ - فقال :﴿لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى﴾.
والكلام جواب لقسم محذوف، والآيات جمع آية، والمراد بها العجائب التى أطلع الله - تعالى - عليها نبيه - ﷺ - فى تلك الليلة، وهى ليلة الإسراء والمعراج.
والكبرى : صفة لهذه الآيات، وحذف المرئى : لتفخيم أمره وتعظيمه.
أى : والله لقد رأى محمد - ﷺ - فى تلك الليلة أمورا عظاما لا يحيط بها الوصف، وقد أكرمناه برؤيتها ليزداد يقينا على يقينه، وثباتا على ثباته، وقوة على قوته فى تبليغ رسالتنا، وحمل أمانتنا.
هذا، وقد جرينا فى تفسيرنا لهذه الآيات على الرأى الذى سار عليه المحققون من العلماء وهو أن هذه الآيات تحكى رؤية النبى - ﷺ - لجبريل مرتين، كما سبق أن بينا، وأن الضمائر فى تلك الآيات منها ما يرجع إلى جبريل، ومنها ما يرجع إلى الله - عز وجل -.
وقد أعدنا كل ضمير إلى مرجعه الذى نراه مناسبا للمقام.
فمثلا : الضمير المنصوب فى قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى﴾ قلنا : إنه يعود إلى جبريل. أى : أن الرسول - ﷺ - رأى جبريل على هيئته التى خلقه الله عليها مرة أخرى، غير المرة الأولى التى كانت فى أوائل بعثته - ﷺ -.
ولكن بعض المفسرين يرون أن مرجع الضمير فى هذه الآية وغيرها، يعود إلى الله - تعالى -، ويستدلون بذلك على أن الرسول - ﷺ - رأى ربه.
وقد فصل القول فى هذه المسألة الإمام الآلوسى فقال ما ملخصه : فالضمائر فى " دنا " " وتدلى " " وأوحى.. " وكذلك المضير المنصوب فى " رآه " لله - عز وجل -.
واستدل بذلك مثبتو رؤية النبى - ﷺ - لله - عز وجل - كابن عباس وغيره.
وخالفت فى ذلك عائشة - رضى الله عنها - فقد أخرج مسلم عن مسروق قال : " كنت عند عائشة فقالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله - تعالى - الفرية.
قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد كذب. ومن زعم أن محمدا كتم شيئا فقد كذب، ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فقلت : يا أم المؤمنين : ألم يقل الله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى﴾ ؟. فقالت : أنا أول من سأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال : " لا، إنما هو جبريل، لم أره على صورته التى خلق عليها سوى هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء سادا ما بين السماء إلى الأرض " ".
ثم قال الآلوسى : ولا يخفى أن جواب الرسول - ﷺ - على عائشة، ظاهر فى أن الضمير المنصوب فى ﴿رَآهُ﴾ ليس راجعا إليه - تعالى -، بل إلى جبريل - عليه السلام -.
والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها ترد على المشركين مزاعمهم، بأبلغ أسلوب، وأقوى بيان، وتثبت أن هذا القرآن، قد بلغه الرسول - ﷺ - عن جبريل - عليه السلام - دون أن يزيد فيه شيئا، أو ينقص منه شيئا، وأنه - سبحانه - قد أعطى نبيه - ﷺ - من المعجزات، ومن الخيرات والبركات.... ما لم يعط غيره.
وبعد هذا التصوير البديع لما كان عليه النبى - ﷺ - من حق واضح، ومن تكريم عظيم ومن طاعة تامة لخالقه - عز وجل -
والكلام جواب لقسم محذوف، والآيات جمع آية، والمراد بها العجائب التى أطلع الله - تعالى - عليها نبيه - ﷺ - فى تلك الليلة، وهى ليلة الإسراء والمعراج.
والكبرى : صفة لهذه الآيات، وحذف المرئى : لتفخيم أمره وتعظيمه.
أى : والله لقد رأى محمد - ﷺ - فى تلك الليلة أمورا عظاما لا يحيط بها الوصف، وقد أكرمناه برؤيتها ليزداد يقينا على يقينه، وثباتا على ثباته، وقوة على قوته فى تبليغ رسالتنا، وحمل أمانتنا.
هذا، وقد جرينا فى تفسيرنا لهذه الآيات على الرأى الذى سار عليه المحققون من العلماء وهو أن هذه الآيات تحكى رؤية النبى - ﷺ - لجبريل مرتين، كما سبق أن بينا، وأن الضمائر فى تلك الآيات منها ما يرجع إلى جبريل، ومنها ما يرجع إلى الله - عز وجل -.
وقد أعدنا كل ضمير إلى مرجعه الذى نراه مناسبا للمقام.
فمثلا : الضمير المنصوب فى قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى﴾ قلنا : إنه يعود إلى جبريل. أى : أن الرسول - ﷺ - رأى جبريل على هيئته التى خلقه الله عليها مرة أخرى، غير المرة الأولى التى كانت فى أوائل بعثته - ﷺ -.
ولكن بعض المفسرين يرون أن مرجع الضمير فى هذه الآية وغيرها، يعود إلى الله - تعالى -، ويستدلون بذلك على أن الرسول - ﷺ - رأى ربه.
وقد فصل القول فى هذه المسألة الإمام الآلوسى فقال ما ملخصه : فالضمائر فى " دنا " " وتدلى " " وأوحى.. " وكذلك المضير المنصوب فى " رآه " لله - عز وجل -.
واستدل بذلك مثبتو رؤية النبى - ﷺ - لله - عز وجل - كابن عباس وغيره.
وخالفت فى ذلك عائشة - رضى الله عنها - فقد أخرج مسلم عن مسروق قال : " كنت عند عائشة فقالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله - تعالى - الفرية.
قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد كذب. ومن زعم أن محمدا كتم شيئا فقد كذب، ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فقلت : يا أم المؤمنين : ألم يقل الله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى﴾ ؟. فقالت : أنا أول من سأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال : " لا، إنما هو جبريل، لم أره على صورته التى خلق عليها سوى هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء سادا ما بين السماء إلى الأرض " ".
ثم قال الآلوسى : ولا يخفى أن جواب الرسول - ﷺ - على عائشة، ظاهر فى أن الضمير المنصوب فى ﴿رَآهُ﴾ ليس راجعا إليه - تعالى -، بل إلى جبريل - عليه السلام -.
والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها ترد على المشركين مزاعمهم، بأبلغ أسلوب، وأقوى بيان، وتثبت أن هذا القرآن، قد بلغه الرسول - ﷺ - عن جبريل - عليه السلام - دون أن يزيد فيه شيئا، أو ينقص منه شيئا، وأنه - سبحانه - قد أعطى نبيه - ﷺ - من المعجزات، ومن الخيرات والبركات.... ما لم يعط غيره.
وبعد هذا التصوير البديع لما كان عليه النبى - ﷺ - من حق واضح، ومن تكريم عظيم ومن طاعة تامة لخالقه - عز وجل -