الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَمَنَاةَ﴾ قرأ ابن كثير بالمد، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن عاصم وأنشد :
ألا هل أتى التيم بن عبد مناءةعلى الشنئ فيما بيننا ابن تميم
والباقون بالقصر.
قال قتادة : هي حجارة كانت تعبد. ابن زيد : بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب. الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة، وقيل : إن اشتقاقه من ناءَ النجم ينوء نوءاً، وقال بعضهم : اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة، فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء، وقال بعضهم : كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف عليه بالتاء نحو
﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٢٩] و﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات: ٦٢] ونحوهما، وما كان منها مكتوباً بالهاء فالوقف عليه بالهاء، وقال بعضهم : الاختيار في كل ما لم يضف ان يكون بالهاء، نحو
﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] و ﴿شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ وما كان مضافاً فجائز بالهاء والتاء، فالتاء للأضافة والهاء لأنه تفرد دون التاء.
وأما قوله سبحانه ﴿الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قال : العرب لا تقول للثالثة أُخرى وأنّما الأخرى نعت للثانية، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنّما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله :
﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] ولم يقل : أُخَر، وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير، مجازها : أفرأيتم اللات والعزى الاخرى ومناة الثالثة، ومعنى الآية : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى