روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية ﴿إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ أي جائرة حيث جعلتم له سبحانه ما تستنكفون منه وبذلك فسر ضيزى ابن عباس. وقتادة، وفي معناه قول سفيان منقوصة، وابن زيد مخالفة، ومجاهد. ومقاتل عوجاء، والحسن غير معتدلة، والظاهر أنه صفة، واختلف في يائه فقيل : منقلبة عن واو، وقيل : أصلية، ووزنه فعلى بضم الفاء كحبلى وأنثى، ثم كسرت لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض فإن وزنه فعل بضم الفاء كحمر ثم كسرت الفاء لما ذكر ومثله شائع، ولم يجعل وزنه فعلى بالكسر ابتداءاً لما ذهب إليه سيبويه من أن فعلى بالكسر لم يجيء عن العرب في الصفات وجعله بعضهم كذلك متمسكاً بورود ذلك. فقد حكى ثعلب مشية حيكى، ورجل كيصى، وغيره امرأة عز هي وامرأة سعلى، ورد بأنه من النوادر والحمل على الكثير المطرد في بابه أولى، وأيضاً يمكن أن يقال في حيكى وكيصى ما قيل في ضيزى ؛ ويمنع ورود عز هي وسعلى فإن المعروف عزهاة وسعلاة، وجوز أن يكون ضيزى فعلى بالكسر ابتداءاً على أنه مصدر كذكرى ووصف به مبالغة، ومجيء هذا الوصف في المصادر كما ذكر، والأسماء الجامدة كدفلى وشعرى، والجموع كحجلى كثير، وقرأ ابن كثير ضئزى بالهمز على أنه مصدر وصف به، وجوز أن يكون وصفاً وهو مضموم عومل معاملة المعتل لأنه يؤول إليه. وقرأ ابن زيد ضيزى بفتح الضاد وبالياء على أنه كدعوى أو كسكرى، ويقال ضؤزى بالواو والهمز وضم الفاء ؛ وقد حكى الكسائي ضأز يضأز ضأزاً بالهمز وأنشد الأخفش
:
فإن تنأ عنها تقتنصك وإن تغبفسهمك ( مضؤز ) وأنفك راغم
والأكثر ضاز بلا همز كما في قول امرىء القيس
:
( ضازت ) بنو أسد بحكمهمإذ يجعلون الرأس كالذنب
وأنشده ابن عباس على تفسيره السابق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى