الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ روى القواس والبزي عن ابن كثير بالهمز. الباقون بغير همز، وقال ابن عباس وقتادة : يعني قسمة جائرة حيث جعلتم لربّكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم. مجاهد ومقاتل : عوجاً. الحسن : غير معتدلة. ابن سيرين : غير مستوية أن يكون لهم الذكور ولله الإناث. الضحاك : ناقصة. سفيان منقوصة. ابن زيد : مخالفة.
قال الكسائي : يقال فيه : ضاز يضيز ضيزاً. ضاز يضوز ضوزاً. ضاز يضاز ضأزاً إذا ظلم ونقص. قال الشاعر :
ضازت بنو أسد بحكمهمإذ يجعلون الرأس كالذَّنَبِ
وأنشد الأخفش :
فإن تَنأَ عنا ننتقصْك وإن تغبْفسهمك مضئوز وأنفك راغم
وتقدير ضيزى من الكلام فعلى بضم الفاء ؛ لأنها صفة من الصفات، والصفات لا تكون إلاّ ( فُعلى ) بضم الفاء، نحو : حُبلى وأُنثى ويُسرى، أو ( فَعلى ) بفتح الفاء نحو : غَضبى وسَكرى وعَطشى، وليس في كلام العرب ( فعِلى ) بكسر الفاء في النعوت، إنّما يكون في الأسماء نحو : دفرى، وذكرى وشعرى.
قال المؤرخ : كرهوا ضم الضاد وخافوا انقلاب الياء واواً وهو من بنات الياء فكسروا الضاد لهذه العلّة، كما قالوا في جمع أبيض : بيض، والأصل بوض مثل : حمر وصفر، وأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى