الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم قال تعالى على جهة الإنكار :﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى﴾ أي : عوجاء ؛ قاله مجاهد، وقيل : جائرة قاله ابن عباس، وقال سفيان : معناه : منقوصة، وقال ابن زيد : معناه : مخالفة، والعرب تقول : ضِزْتُهُ حَقَّهُ أَضِيزُهُ بمعنى : منعته، وضِيزَى من هذا التصريف ؛ قال أبو حيان : و﴿الثالثة الأخرى﴾ صفتان لمناة ؛ للتأكيد، قيل : وأُكِّدَتْ بهذين الوصفين ؛ لِعَظَمِهَا عندهم، وقال الزمخشري : و( الأخرى ) ذَمٌّ، وهي المتأخرة الوضيعة المقدارِ، وتُعُقِّبَ بأنَّ أخرى مُؤنث آخر، ولم يُوضَعَا لِلذَّمِ ولا للمدح.
( ت ) : وفي هذا التعقب تعسف، والظاهر أَنَّ الوصفين معاً سِيقَا مَسَاقَ الذَّمِّ ؛ لأَنَّ هؤلاءِ الكُفَّارِ لم يكتفوا بضلالهم في اعتقادهم ما لا يجوز في اللات والعزى، إِلى أَنْ أضافوا إلى ذلك مَنَاةَ الثالثة الأخرى الحقيرة، وكُلُّ أصنامهم حقير، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى