اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَكَمْ مِّن مَلَكٍ﴾ «كم » هنا خبرية تفيد التكثير، ومحلها الرفع على الابتداء. و﴿لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ هو الخبر. والعامة على إفراد الشفاعة. وجُمعَ الضمير اعتباراً بمعنى «ملك » وبمعنى «كم ». وزيد بن عليّ شَفَاعَتُهُ بإفرادها اعتبر لفظ «كم وملك ». وابن مِقْسِم شَفَاعَاتُهُم بجمعِهَا(١). و«شَيْئاً »(٢) مصدر أي شيئاً من الإغْنَاء.

فصل


المعنى وكم من ملك في السماوات ممن يعبدهُمْ هؤلاء الكفار ويرجون شفاعَتَهم عند الله لا تغني شفاعَتُهُمْ شيئاً إلاَّ من بعد أن يأذن الله في الشفاعة ﴿لِمَن يَشَاءُ ويرضى﴾ أي من أهل التوحيد.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه. وجمع الكناية في قوله :«شفاعتهم » والملك واحد ؛ لأن المراد من قوله :﴿وَكَمْ مِّن مَلَكٍ﴾ الكثرة، فهو كقوله تعالى :﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾(٣) [الحاقة: ٤٧].
١ وهو اختيار صاحب الكامل في القراءات الخمسين للهذلي فيما نقله صاحب البحر المحيط ٨/١٦٣..
٢ فليست مفعولا به وهي نائب المفعول المطلق (المصدر السابق)..
٣ وانظر تفسير البغوي ٦/٢٦٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى