معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السَّماوَاتِ﴾ : ثم قال ﴿لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾.
فَجَمعَ، وإنّما ذَكَرَ مَلَكاً واحداً، وذلِك أن ( كَمْ ) تَدُلُّ على أنَّهُ أرادَ جمعاً، والعَربُ تذْهَب بأحد وبالواحد إلى الجمع في المعنى يقولونَ : هَلْ اختصمَ أحدٌ اليومَ. والاختصامُ لا يَكُونُ إلا للاثنين، فما زادَ.
وقد قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ :﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾، فبيْنَ لا تَقعُ إلاّ على الاثنين فما زادَ.
وقولهُ :﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين﴾ مما دل على أَن أحداً يكُونُ للجمع وللواحد.
و [ معنى ] قوله :﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ﴾.
مما تعبُدونه وتزعمونَ أنهم بناتُ الله لا تغني شفاعتهم عنكم شيئا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى