تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
قال الله - عز وجل – ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ كم تكثيرية لأنها تأتي تكثيرية، وتأتي استفهامية، فإذا قلت : كم مالك ؟ فهي استفهامية، وهنا ﴿وكم من ملك في السماوات﴾ يعني كثير من الملائكة في السماوات لا تغني شفاعتهم وهنا نقول : كم من ملك وما أكرم الملائكة، كما قال الله تعالى :﴿بل عباد مكرمون﴾ ﴿في السماوات﴾ لا في الأرض، والسماوات أعلى من الأرض وإذا كان هؤلاء الملائكة الكرام الذين مقرهم السماوات - إلا من أذن له ينزل الأرض - إذا كانت شفاعتهم لا تنفع، فهل يمكن أن تنفع شفاعة اللات والعزى ومناة ؟ الجواب : لا، كأن الله تعالى يقول لهؤلاء : ما أصنامكم هذه التي تشفعون بها إلى الله، كم من ملك وهو أشرف من هذه الأصنام في السماوات وهي أشرف من الأرض، لا تغني شفاعتهم شيئاً لو شفع إلا بثلاثة شروط : الأول : أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة بأن يشفع فيشفع، الثاني : أن يرضى عن المشفوع له، الثالث : يرضى عن الشافع لأنه لا يمكن أن يأذن للشافع إلا بعد أن يرضى عنه، ولابد أن يرضى عن المشفوع له وإلا فلا تنفع الشفاعة، كما قال عز وجل :﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ فأصنامكم هذه لن تنفع ولن يقبل الله شفاعتها، فشروط الشفاعة ثلاثة : الأول : رضى الله عن الشافع بأن يكون أهلاً للشفاعة لكونه من المقربين لله - عز وجل - والثاني : أن يرضى عن المشفوع له، بأن يكون أهلاً لأن يشفع له، أما الكافر فما تنفعهم شفاعة الشافعين. الثالث : الإذن لقوله تعالى :﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقوله تعالى :﴿وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ وهذا فيه تيئيس هؤلاء المشركين من شفاعة آلهتهم.