تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿وما لهم به من علم﴾ أي ما لهم بما يسمّون الملائكة تسمية الأنثى من علم، لأن العلم بمعرفة الأنثى من الذَّكر بطريقتين :
أحدهما : المشاهدة :[ يشاهد ](١) ويعاين، فتُعرَف الأنثى من الذّكر، وهم لم يشاهدوا الملائكة، فكيف يعرفون ذلك ؟
والثاني : خبر الرسول المؤيَّد بالمعجزة، وهؤلاء قوم لا يؤمنون بالرسل، ولا يعرفون(٢) بالاستدلال طُرق العلم الثلاثة التي ذكرنا.
فإن كان حصل قولهم بلا علم، ولكن على الظن، وذلك قوله تعالى :﴿إن يتّبعون إلا الظن﴾ [النجم: ٢٣] أي ما يتّبعون في قولهم الذي قالوا إلا الظن، ووجه ظنّهم ما ذكرنا.
ثم أخبر أن ظنّهم ﴿لا يُغني من الحق شيئا﴾ فهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الظن الذي /٥٣٧-أ/ ظنوا لا يدفع عنهم ما عليهم من اتّباع الحق ولزومه.
والثاني : أن ظنهم الذي ظنوا في الدنيا لا يدفع عنهم ما لزمهم من العذاب في الآخرة.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يعرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى