اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ وهذا معترض بين الآية الأولى وبين قوله :﴿لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءوا بِمَا عَمِلُوا﴾(١).
واللام في قوله :«لِيَجْزِي » فيها أوجه :
أحدها : أن يتعلق بقوله :﴿لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ ذكره مكّي(٢). وهو بعيد من حيثُ اللَّفْظ ومن حيث المعنى.
الثاني : أن يتعلق بما دل عليه قوله :﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات﴾ أي له ملكهما يضلّ من يشاء ويهدِي من يشاء ليجزي المُحْسِنَ والْمُسِيءَ(٣).
الثالث : أن يتعلق بقوله :«بِمَنْ ضَلَّ، وَبِمَن اهْتَدَى » واللام للصيرورة أي عاقبة أمرهم جميعاً للجزاء بما عملوا(٤). قال معناه الزمخشري(٥).
الرابع : أن يتعلق بما دل عليه قوله :﴿أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ﴾(٦) أي حفظ ذلك لِيَجْزِيَ. قاله أبو البقاء(٧).
وقرأ زيد بن علي : لِنَجْزِي بنون العظمة(٨) والباقون بياء الغيبة. وقوله :«الَّذِينَ أحْسَنُوا » وحَّدُوا ربهم «بالْحُسْنَى » بالْجَنَّة. وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان مالكاً فلذلك قال تعالى :﴿لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾.
١ والمعنى: إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ليجزي: الجامع ١٧/١٠٥..
٢ قاله في مشكل الإعراب ٢/٢٣٢..
٣ وهو رأي مكيّ في مرجعه السابق، والقرطبي في الجامع ١٧/١٠٥..
٤ نقله أبو حيان في بحره ٨/١٦٤ بصيغة المجهول..
٥ قال الزمخشري: ومعناه أن الله عز وجل إنما خلق العالم وسوى هذا الملكوت لهذا الغرض ثم قال ويجوز أن يتعلق بقوله: هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى..
٦ وهو رأي الزمخشري السابق، انظر الكشاف ٤/٣٢..
٧ التبيان ١١٨٩..
٨ شاذة انظر البحر ٨/١٦٤ والكشاف السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى