فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم أخبر سبحانه عن سعة قدرته وعظيم ملكه فقال :﴿وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ أي هو المالك لذلك، والمتصرّف فيه لا يشاركه فيه أحد، واللام في :﴿لِيجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ متعلقة بما دلّ عليه الكلام، كأنه قال : هو مالك ذلك يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ليجزي المسيء بإساءته، والمحسن بإحسانه. وقيل : إن قوله :﴿وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ معترضة، والمعنى : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ليجزى، وقيل : هي لام العاقبة : أي وعاقبة أمر الخلق الذين فيهم المحسن والمسيء أن يجزي الله كلاً منهما بعمله. وقال مكي : إن اللام متعلقة بقوله :﴿لاَ تُغْنِى شفاعتهم﴾ وهو بعيد من حيث اللفظ ومن حيث المعنى. قرأ الجمهور :﴿ليجزي﴾ بالتحتية. وقرأ زيد بن عليّ بالنون، ومعنى ﴿بالحسنى﴾ أي بالمثوبة الحسنى وهي الجنة أو بسبب أعمالهم الحسنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى