البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ : الظاهر أن الإنسان يشمل المؤمن والكافر، وأن الحصر في السعي، فليس له سعي غيره، وقال عكرمة : كان هذا الحكم في قوم إبراهيم وموسى، وأما هذه الأمّة فلها سعي غيرها، يدل عليه حديث سعد بن عبادة : هل لأمي، إن تطوعت عنها ؟ قال : نعم.
وقال الربيع : الإنسان هنا الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره.
وسأل والي خراسان عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله :﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ فقال : ليس له بالعدل إلا ما سعى، وله بالفضل ما شاء الله، فقبل عبد الله رأس الحسين.
وما روي عن ابن عباس أنها منسوخة لا يصح، لأنه خبر لم يتضمن تكليفاً ؛ وعند الجمهور : إنها محكمة.
قال ابن عطية : والتحرير عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو اللام من قوله :﴿للإنسان﴾.
فإذا حققت الذي حق الإنسان أن يقول فيه لي كذا، لم تجده إلا سعيه، وما تم بعد من رحمة بشفاعة، أو رعاية أب صالح، أو ابن صالح، أو تضعيف حسنات، أو تعمد بفضل ورحمة دون هذا كله، فليس هو للإنسان، ولا يسعه أن يقول لي كذا وكذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو حقيقة.
واحتج بهذه الآية من يرى أنه لا يعمل أحد عن أحد بعد موته ببدن أو مال، وفرق بعض العلماء بين البدن والمال. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى