اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ إن هو أي إن الذي ينطق به. وقيل : إن القرآن إلا وحي من الله. وقوله :«يُوحَى » صفة لوحي. وفائدة المجيء بهذا الوصف أنه ينفي المجاز أي هو وحي حقيقة لا بمجرد تسمية كقولك : هَذَا قَوْلٌ يُقَالُ. وقيل : تقديره يُوحَى إليه. ففيه مزيدُ فَائدةٍ(١).
نقل القُرْطُبِيُّ(٢) عن السِّجِسْتَانِيِّ(٣) أنه قال : إن شئت أبدلت ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ من ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾. قال ابن الأنباريّ(٤) : وهذا غلط، لأن «إنْ » الحقيقية لا تكون مبدلة من «ما » ؛ بدليل أنك لا تقول وَاللَّهِ مَا قُمْتُ إِنْ أنا لَقَاعِدٌ(٥).
والوحي قد يكون اسماً ومعناه الكتاب، وقد يكون مصدراً وله معان منها الإِرسال والإلهام والكتابة والكلام والإشارَة والإفهام، وهذه الآية تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يجتهد، وهو خلافُ الظَّاهر فإِنَّه اجتهد في الحروب وأيضاً حرم في قوله تعالى :﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾(٦) وأذن قال تعالى :﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله «عَلَّمَهُ » يجوز أن تكون هذه الهاء للرسول وهو الظاهر فيكون المفعول الثاني محذوفاً أي عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي الموحَى، ويجوز أن يكون للقرآن والوحي فيكون المفعول الأول محذوفاً أي علمه الرسولَ، والوحي إن كان هو الكتاب فظاهر وإن كان الإِلهام فهو كقوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾(٧) [ الشعراء : ١٩٣ و١٩٤ ].
نقل القُرْطُبِيُّ(٢) عن السِّجِسْتَانِيِّ(٣) أنه قال : إن شئت أبدلت ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ من ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾. قال ابن الأنباريّ(٤) : وهذا غلط، لأن «إنْ » الحقيقية لا تكون مبدلة من «ما » ؛ بدليل أنك لا تقول وَاللَّهِ مَا قُمْتُ إِنْ أنا لَقَاعِدٌ(٥).
فصل
والوحي قد يكون اسماً ومعناه الكتاب، وقد يكون مصدراً وله معان منها الإِرسال والإلهام والكتابة والكلام والإشارَة والإفهام، وهذه الآية تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يجتهد، وهو خلافُ الظَّاهر فإِنَّه اجتهد في الحروب وأيضاً حرم في قوله تعالى :﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾(٦) وأذن قال تعالى :﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله «عَلَّمَهُ » يجوز أن تكون هذه الهاء للرسول وهو الظاهر فيكون المفعول الثاني محذوفاً أي عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي الموحَى، ويجوز أن يكون للقرآن والوحي فيكون المفعول الأول محذوفاً أي علمه الرسولَ، والوحي إن كان هو الكتاب فظاهر وإن كان الإِلهام فهو كقوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾(٧) [ الشعراء : ١٩٣ و١٩٤ ].
١ بالمعنى من الرازي ٢٨/٢٨٤..
٢ الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي صاحب الجامع لأحكام القرآن التفسير الشهير والمعتمد عليه في بحثنا هذا وصاحب كتاب التذكرة والمتوفى سنة ٦٧١ هـ..
٣ هو أبو حاتم وقد مر ترجمته وذكره مرارا..
٤ الإمام أبو بكر الكوفي الشهير. وقد مرّ أيضا ترجمته..
٥ نقل تلك العبارات في الجامع القرطبي ١٧/٨٥..
٦ عبارة الرازي: وحرم ما قال الله لم يحرم وأذن لمن قال تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ نقول: على ما ثبت لا تدل عليه الآية..
٧ قال بهذه الإعرابات الرازي في تفسيره ٢٨/٢٨٤..
٢ الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي صاحب الجامع لأحكام القرآن التفسير الشهير والمعتمد عليه في بحثنا هذا وصاحب كتاب التذكرة والمتوفى سنة ٦٧١ هـ..
٣ هو أبو حاتم وقد مر ترجمته وذكره مرارا..
٤ الإمام أبو بكر الكوفي الشهير. وقد مرّ أيضا ترجمته..
٥ نقل تلك العبارات في الجامع القرطبي ١٧/٨٥..
٦ عبارة الرازي: وحرم ما قال الله لم يحرم وأذن لمن قال تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ نقول: على ما ثبت لا تدل عليه الآية..
٧ قال بهذه الإعرابات الرازي في تفسيره ٢٨/٢٨٤..