تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
استئناف بياني لجملة ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣].
وضمير ﴿هو﴾ عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل ﴿ينطق﴾ كما في قوله تعالى :﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ٨] أي العدل المأخوذ من فعل ﴿اعْدلوا﴾.
ويجوز أن يعود الضمير إلى معلوم من سياق الرد عليهم لأنهم زعموا في أقوالهم المردودة بقوله :﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ [النجم: ٢] زعموا القرآن سحراً، أو شعراً، أو كهانة، أو أساطير الأوّلين، أو إفكاً افتراه.
وإن كان النبي ﷺ ينطق بغير القرآن عن وحي كما في حديث الحديبية في جوابه للذي سأله : ما يفعل المعتمر ؟ وكقوله : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها " ومثل جميع الأحاديث القدسية التي فيها قال الله تعالى ونحوه.
وفي « سنن أبي داود » و « الترمذي » من حديث المقدام بن معد يكرب قال رسول الله ﷺ " إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ". وقد ينطق عن اجتهاد كأمره بكسر القدور التي طبخت فيها الحُمُر الأهلية فقيل له : أو نُهريقها ونغسلها ؟ فقال :« أو ذاك ».
فهذه الآية بمعزل عن إيرادها في الاحتجاج لجواز الاجتهاد للنبي ﷺ لأنها كان نزولها في أول أمر الإِسلام وإن كان الأصح أن يجوز له الاجتهاد وأنه وقع منه وهي من مسائل أصول الفقه.
والوحي تقدم عند قوله تعالى :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾ في سورة النساء { ١٦٣ }. وجملة ﴿يوحى﴾ مؤكدة لجملة ﴿إن هو إلا وحى﴾ مع دلالة المضارع على أن ما ينطق به متجدد وحيه غير منقطع.
ومتعلِّق ﴿يوحى﴾ محذوف تقديره : إليه، أي إلى صاحبكم.
وتُرك فاعل الوحي لضرب من الإِجمال الذي يعقبه التفصيل لأنه سيرد بعده ما يبينه من قوله :﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾.
وضمير ﴿هو﴾ عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل ﴿ينطق﴾ كما في قوله تعالى :﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ٨] أي العدل المأخوذ من فعل ﴿اعْدلوا﴾.
ويجوز أن يعود الضمير إلى معلوم من سياق الرد عليهم لأنهم زعموا في أقوالهم المردودة بقوله :﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ [النجم: ٢] زعموا القرآن سحراً، أو شعراً، أو كهانة، أو أساطير الأوّلين، أو إفكاً افتراه.
وإن كان النبي ﷺ ينطق بغير القرآن عن وحي كما في حديث الحديبية في جوابه للذي سأله : ما يفعل المعتمر ؟ وكقوله : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها " ومثل جميع الأحاديث القدسية التي فيها قال الله تعالى ونحوه.
وفي « سنن أبي داود » و « الترمذي » من حديث المقدام بن معد يكرب قال رسول الله ﷺ " إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ". وقد ينطق عن اجتهاد كأمره بكسر القدور التي طبخت فيها الحُمُر الأهلية فقيل له : أو نُهريقها ونغسلها ؟ فقال :« أو ذاك ».
فهذه الآية بمعزل عن إيرادها في الاحتجاج لجواز الاجتهاد للنبي ﷺ لأنها كان نزولها في أول أمر الإِسلام وإن كان الأصح أن يجوز له الاجتهاد وأنه وقع منه وهي من مسائل أصول الفقه.
والوحي تقدم عند قوله تعالى :﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾ في سورة النساء { ١٦٣ }. وجملة ﴿يوحى﴾ مؤكدة لجملة ﴿إن هو إلا وحى﴾ مع دلالة المضارع على أن ما ينطق به متجدد وحيه غير منقطع.
ومتعلِّق ﴿يوحى﴾ محذوف تقديره : إليه، أي إلى صاحبكم.
وتُرك فاعل الوحي لضرب من الإِجمال الذي يعقبه التفصيل لأنه سيرد بعده ما يبينه من قوله :﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾.