مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ قيل هذا أيضا مما في الصحف، وقيل هو ابتداء كلام والخطاب عام، كأنه يقول : بأي النعم أيها السامع تشك أو تجادل، وقيل : هو خطاب مع الكافر، ويحتمل أن يقال مع النبي ﷺ، ولا يقال : كيف يجوز أن يقول للنبي ﷺ :﴿تتمارى﴾ لأنا نقول هو من باب :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ يعني لم يبق فيه إمكان الشك، حتى أن فارضا لو فرض النبي ﷺ ممن يشك أو يجادل في بعض الأمور الخفية لما كان يمكنه المراء في نعم الله والعموم هو الصحيح كأنه يقول : بأي آلاء ربك تتمارى أيها الإنسان، كما قال :﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ وقال تعالى :﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ فإن قيل : المذكور من قبل نعم والآلاء نعم، فكيف آلاء ربك ؟ نقول : لما عد من قبل النعم وهو الخلق من النطفة ونفخ الروح الشريفة فيه والإغناء والإقناء، وذكر أن الكافر بنعمه أهلك قال :﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ فيصيبك مثل ما أصاب الذين تماروا من قبل، أو تقول : لما ذكر الإهلاك، قال للشاك : أنت ما أصابك الذي أصابهم وذلك بحفظ الله إياك :﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ وسنزيده بيانا في قوله :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ في مواضع.