فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ هذا خطاب للإنسان المكذب أي فبأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وقدرته أيها الإنسان المكذب تتشكك وتمتري وقيل : الخطاب لرسول الله ﷺ تعريضا لغيره فهو من باب الإلهاب والتهييج والتعريض بالغير، وعن ابن عباس : أنه للوليد بن المغيرة، وقيل : لكل من يصلح له، قال ابن عادل : الصحيح العموم لقوله تعالى :﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ وقوله :﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ قلت : ولقوله :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ قيل : إسناد فعل التماري إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه وهو الآلاء المتماري فيها قلت لا حاجة إلى هذا التكلف لأن التفاعل مجرد عن التعدد في الفاعل والفعل، للمبالغة في الفعل، وسمى هذا الأمور المذكورة آلاء أي : نعما مع كون بعضها نقما لا نعما، لأنها مشتملة على العبر والمواعظ، ويكون فيها انتقام من العصاة، وفي ذلك نصرة للأنبياء والصالحين، وقرئ تتمارى من غير إدغام وبإدغام إحدى التاءين في الأخرى.