مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أزفت الآزفة﴾ وهو كقوله تعالى :﴿وقعت الواقعة﴾ ويقال : كانت الكائنة. وهذا الاستعمال يقع على وجوه منها ما إذا كان الفاعل صار فاعلا لمثل ذلك الفعل من قبل، ثم صدر منه مرة أخرى مثل الفعل، فيقال : فعل الفاعل أي الذي كان فاعلا صار فاعلا مرة أخرى، يقال : حاكه الحائك أي من شغله ذلك من قبل فعله، ومنها ما يصير الفاعل فاعلا بذلك الفعل، ومنه يقال :«إذا مات الميت انقطع عمله » وإذا غصب العين غاصب ضمنه، فقوله :﴿أزفت الآزفة﴾ يحتمل أن يكون من القبيل الأول أي قربت الساعة التي كل يوم يزداد قربها فهي كائنة قريبة وازدادت في القرب، ويحتمل أن يكون كقوله تعالى :﴿وقعت الواقعة﴾ أي قرب وقوعها وأزفت فاعلها في الحقيقة القيامة أو الساعة، فكأنه قال : أزفت القيامة الآزفة أو الساعة أو مثلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى