جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ذُو مِرّةٍ فقال بعضهم : معناه : ذو خَلْق حَسَن. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : ذُو مِرّةٍ قال : ذو منظر حسن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى : ذو خَلْق طويل حسن.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ذو قوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى قال : ذو قوّة جبريل.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ذُو مِرّةٍ قال : ذو قوّة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى قال : ذو قوّة، المرّة : القوّة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى جبريل عليه السلام.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بالمِرّة : صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات، والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المِرة واحدة المِرر، وإنما أُريد به : ذو مِرّة سوية. وإذا كانت المِرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ :«لا تَحِلّ الصّدَقَةُ لِغَنِيّ، وَلا لِذِي مِرّةٍ سِوِيّ ».
وقوله : فاسْتَوَى وَهُوَ بالأُفُقِ الأعْلَى يقول : فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسرى برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله :«وهو » على ما في قوله :«فاستوى » من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا : استوى هو وفلان، وقلّما يقولون استوى وفلان وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده :
فردّ الخروع على «ما » في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله : أئِذَا كُنّا تُرَابا وآباؤُنا فعطف بالآباء على المكنيّ في كنا من غير إظهار نحن، فكذلك قوله : فاسْتَوَى وَهُوَ، وقد قيل : إن المستوي : هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله : وهو من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجّه معنى قوله : فاسْتَوَى : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى جبريل عليه السلام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : ذُو مِرّةٍ قال : ذو منظر حسن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى : ذو خَلْق طويل حسن.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ذو قوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى قال : ذو قوّة جبريل.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ذُو مِرّةٍ قال : ذو قوّة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى قال : ذو قوّة، المرّة : القوّة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى جبريل عليه السلام.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بالمِرّة : صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات، والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المِرة واحدة المِرر، وإنما أُريد به : ذو مِرّة سوية. وإذا كانت المِرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ :«لا تَحِلّ الصّدَقَةُ لِغَنِيّ، وَلا لِذِي مِرّةٍ سِوِيّ ».
وقوله : فاسْتَوَى وَهُوَ بالأُفُقِ الأعْلَى يقول : فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسرى برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله :«وهو » على ما في قوله :«فاستوى » من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا : استوى هو وفلان، وقلّما يقولون استوى وفلان وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده :
| ألَمْ تَرَ أنّ النّبْعَ يَصْلُبُ عُودُهُ | وَلا يَسْتَوِي وَالخِرْوعُ المُتَقَصّفُ |
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ذُو مِرّةٍ فاسْتَوَى جبريل عليه السلام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.