الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ ساهون لاهون غافلون. يقال : دع عنك سمودك أي لهوك، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس، وقال عكرمة : عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن يقولون : اسمدْ لنا أي تغنَّ.
قال الكلبي : السامد : الحزين بلسان طي، وبلسان أهل اليمن : اللاهي. الضحّاك : أشرون بطرون. قال : وقال ابن عباس : كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تر إلى الفحل يخطر شامخاً. عكرمة : هو الغناء باللغة الحميرية.
قال أبو عبيدة : يقال للجارية : اسمدي لنا أي غنّي. مجاهد : غضاب مبرطمون، فقيل له : ما البرطمة قال الإعراض.
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن صقلاب، قال : حدّثنا ابن أبي الخصيب. قال : حدّثنا محمد بن يونس، قال : حدّثنا عبد الله بن عمرو الباهلي قال : حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال : لمّا نزلت هذه الآية ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول الله ﷺ حنينهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقال ﷺ " لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصرّ على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله سبحانه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم ".
وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثنا أبي. قال : حدّثنا إبراهيم بن خالد، قال : حدّثنا رباح قال : حدّثنا أبو الجراح عن رجل من أصحابهم يقال له : حارم " أن النبي ﷺ نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا ؟ قال :" فلان " قال : إنّا نزن أعمال بني آدم كلها إلاّ البكاء فإن الله سبحانه ليطفئ بالدمعة بحوراً من نيران جهنم ".
وأخبرني ابن فنجويه، قال : حدّثنا ابن حمدان بن عبد الله، قال : حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدّثنا جعفر بن محمد أبو بكر الجرار، قال : حدّثنا سعيد بن يعقوب والطالقاني، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم، قال : حدّثنا إسماعيل بن رافع، قال : حدّثني ابن أبي مليكة الأحول عن عبد الله بن السايب، قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص بعدما كفّ بصره، فأتيته مسلّماً عليه، فانتسبني فانتسبت، فقال : مرحباً بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله ﷺ يقول :
" هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا ".
وأخبرني ابن فنجويه، قال : حدّثنا القطيعي، قال : حدّثنا عبد الله، قال : حدّثني أبي، قال : حدّثنا وكيع، قال : حدّثنا زياد بن أبي مسلم عن صالح أبي الخليل، قال : لما نزل ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ ما رُأيَ النبي ﷺ ضاحكاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى