البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ لله تعالى، على معنى العظمة والقدرة والسلطان.
وعلى قول الجمهور :﴿فاستوى﴾ : أي جبريل في الجو، ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾، إن رآه الرسول عليه الصلاة والسلام بحراء قد سد الأفق له ستمائة جناح، وحينئذ دنا من محمد حتى كان قاب قوسين، وكذلك هو المرئي في النزلة الأخرى بستمائة جناح عند السدرة، قاله الربيع والزجاج.
وقال الطبري : والفراء : المعنى فاستوى جبريل ؛ وقوله :﴿وهو﴾، يعني محمداً ﷺ، وفي هذا التأويل العطف على الضمير المرفوع من غير فصل، وهو مذهب الكوفيين.
وقد يقال : الضمير في استوى للرسول، وهو لجبريل، والأعلى لعمه الرأس وما جرى معه.
وقال الحسن وقتادة : هو أفق مشرق الشمس.
وقال الزمخشري :﴿فاستوى﴾ : فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي، وكان ينزل في صورة دحية، وذلك أن الرسول ﷺ أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها، فاستوى له بالأفق الأعلى، وهو أفق الشمس، فملأ الأفق.
وقيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد ﷺ، مرة في الأرض، ومرة في السماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى