تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم أمره أن يلقي عصاه من يده ؛ ليظهر له دليلا واضحا على أنه الفاعل المختار، القادر على كل شيء. فلما ألقى موسى تلك العصا(١) من يده انقلبت في الحال حَيَّةً عظيمة هائلة في غاية الكبر، وسرعة الحركة مع ذلك ؛ ولهذا قال :﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ والجان : ضرب من الحيات، أسرعه حركة، وأكثره اضطرابا - وفي الحديث نَهْيٌ عن قتل جِنَّان(٢) البيوت(٣) - فلما عاين موسى ذلك ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي : لم يلتفت من شدة فرقه ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ أي : لا تخف مما ترى، فإني أريد أن أصطَفيك رسولا وأجعلك نبيًا وجيهًا.
١ - في ف، أ :"العصاة"..
٢ - في ف، أ :"حيات"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٣٢٩٨) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما..
٢ - في ف، أ :"حيات"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٣٢٩٨) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما..