زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودُ﴾ أي : ورث نبوته وعلمه وملكه، وكان لداود تسعة عشر ذكرا، فخص سليمان بذلك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيها سواء.
قوله تعالى :﴿وَقَالَ﴾ يعني سليمان لبني إسرائيل ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ قرأ أبي بن كعب :" عَلّمْنا " بفتح العين واللام. قال الفراء :" منطق الطير " : كلام الطير كالمنطق إذا فهم، قال الشاعر :
عجبت لها أنى يكون غناؤهافصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
معنى الآية : فهمنا ما تقول الطير. قال قتادة : والنمل من الطير ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلّ شيء﴾ قال الزجاج : أي : من كل شيء يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس. وقال مقاتل : أعطينا الملك والنبوة والكتاب والرياح ومنطق الطير، وسخرت لنا الجن والشياطين.
وروى جعفر بن محمد عن أبيه، قال : أعطي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك شبعامئة سنة وستة أشهر، ومالك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع، وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة، فذلك قوله :﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾.
قوله تعالى :﴿إن هذا﴾ يعني : الذي أعطينا ﴿لهو الفضل المبين﴾ أي : الزيادة الظاهرة على ما أعطي غيرنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى