الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ضَاحِكاً﴾ : قيل : هي حالٌ مؤكدةٌ ؛ لأنَّها مفهومةٌ مِنْ تَبَسَّمَ. وقيل : بل هي حالٌ مقدرةٌ فإنَّ التبسُّمَ ابتداءُ الضحكِ. وقيل : لَمَّا كان التبسُّمُ قد يكون للغَضَبِ، ومنه : تَبَسَّم تَبَسُّمَ الغَضْبانِ، أتى بضاحكاً مبيِّناً له. قال عنترة :
لمَّا رآني قد قَصَدْت أُرِيْدُهأبْدى نواجِذَه لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
وتَبَسَّمَ تفعَّل، بمعنى بَسَمَ المجرد. قال :
وتَبْسِمُ عن أَلْمَى كأن مُنَوَّراًتَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ له نَدِي
وقال بعض المُوَلَّدين :
كأنَّما تَبْسِمُ عن لؤلؤٍمُنَضَّدٍ أو بَرَدٍ أو أَقَاحِ
وقرأ ابن السمفيع " ضَحِكاً " مقصوراً. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى تَبَسَّم لأنه بمعناه. والثاني : أنه في موضعِ الحالِ فهو في المعنى كالذي قبله. الثالث : أنه اسمُ فاعل كفَرِح ؛ وذلك لأنَّ فِعْلَه على فَعِل بكسر العين وهو لازم فَهو كفَرحِ وبَطرِ.
قوله :﴿أَنْ أَشْكُرَ﴾ مفعولٌ ثانٍ لأَوْزِعْني لأنَّ معناه أَلْهِمْني. وقيل : معناه اجْعَلني أَزَعُ شكرَ نعمتك أي : أكُفُّه وأمنعُه حتى لا ينفلتَ مني، فلا أزال شاكراً. وتفسير الزَّجاج له ب " امْنَعْني أن أكفَر نعمتَك " من بابِ تفسيرِ المعنى باللازم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى