الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قال ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ إلى قوله ﴿فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني مع عبادك الموحّدين.
وقال قتادة ومقاتل : وادي النمل بأرض الشام
قال نوف الحميري : كان نمل وادي سليمان مثل الذباب.
وقال الشعبي : النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين.
قال مقاتل : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. واختلفوا في اسم تلك النملة.
فأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحسني الدينوري قال : حدّثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن يوسف الصرصري قال : حدّثنا الهيثم بن خلف الدوري قال : حدّثنا هارون بن حاتم البزاز قال : حدّثنا إبراهيم بن الزبرقان التيمي عن أبي روق عن الضحاك قال : كان اسم النملة التي كلّمت سليمان بن داود ( عليه السلام ) طاحية.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة وعبيد الله قالا : حدّثنا ابن مجاهد قال : حدّثني الفضل بن الحسن قال : حدّثنا أبو محمد النعمان بن شبل الباهلي قال : حدّثنا ابن أبي روق عن أبيه قال : كان اسم نملة سليمان حرمي، وهو قول مقاتل.
ورأيت في بعض الكتب أنّ سليمان لمّا سمع قول النملة قال : ائتوني بها، فأتوه بها فقال لها : لِمَ حَذّرتِ النمل ظلمي ؟ أما علمتِ أنّي نبي عدل ؟ فلِمَ قلتِ : لا يحطمنّكم سليمان وجنوده ؟
فقالت النملة : أما سمعت قولي : وهم لا يشعرون ؟ مع ما أنّي لم أُرد حطم النفوس وإنّما أردت حطم القلوب، خشيت أن يتمنّين ما أُعطيت ويشتغلن بالنظر عن التسبيح، فقال لها : عظيني، فقالت النملة : هل علمت لِمَ سمّي أبوك داودَ ؟
قال : لا.
قالت : لأنّه داوى جرحه فردّ. هل تدري لم سمّيت سليمان ؟
قال : لا.
قالت : لأنّك سليم وكنت إلى ما أُوتيت لسلامة صدرك وإنّ لك أن تلحق بأبيك ثم قالت : أتدري لِمَ سخّر الله لك الريح ؟
قال : لا.
قالت : أخبَرك الله أنّ الدنيا كلّها ريح، فتبسّم سليمان ضاحكاً متعجّباً من قولها، وقال ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ الى آخر الآية.
أخبرني ابن فنجويه قال : أخبرنا ابن شنبة قال : أخبرنا الحضرمي قال : حدّثنا حسن الخلاّل قال : حدّثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال :" نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربعة من الدواب : الهدهد والصرد والنحلة والنملة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى