الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ : هذا استفهامُ توقيفٍ، ولا حاجةَ إلى ادِّعاء القَلْب، وأنَّ الأصلَ : ما للهدهد لا أراه ؟ إذ المعنى قويٌّ دونه. والهُدْهُدُ معروفٌ. وتصغيره على هُدَيْهِد وهو القياس. وزعم بعضُ النحويين أنه تُقْلَبُ ياءُ تصغيره ألفاً، فيقال : هُداهِد. وأنشد :
كما قالوا دُوابَّة وشُوابَّة، في : دُوَيْبَّة وشُوَيْبَّة. ورَدَّه بعضُهم : بأن الهُداهِد الحَمامُ، الكثيرُ ترجيعِ الصوتِ. تزعُمُ العربُ أن جارحاً في زمان الطُّوفانِ، اخْتَطَفَ فرخَ حمامةٍ تسمَّى الهديل. قالوا : فكلُّ حمامةٍ تبكي فإنما تبكي على الهديل.
قوله :﴿أَمْ كَانَ﴾ هذه " أم " المنقطعةُ وقد تقدَّم الكلامُ فيها. وقال ابن عطية :" قوله مالي لا أرى الهدهد " مَقْصَدُ الكلامِ : الهُدْهُدُ غاب، ولكنه أَخَذَ اللازمَ عن مُغَيَّبِه : وهو أَنْ لا يَراه، فاستفهم على جهةِ التوقُّفِ عن اللازمِ، وهذا ضَرْبٌ من الإِيجاز. والاستفهامُ الذي في قوله :" مالي " نابَ منابَ الألفِ التي تحتاجُها " أم ". قال الشيخ :" فظاهرُ كلامِه أنَّ " أم " متصلةٌ، وأن الاستفهامَ الذي في قوله " مالي " ناب منابَ ألفِ الاستفهام. فمعناه : أغاب عني الآن فلم أَرَهُ حال التفقُّد أم كان مِمَّنْ غابَ قبلُ، ولم أَشْعُرْ بغَيْبَتِه ؟ ". قلت : لا يُظَّنُّ بأبي محمد ذلك، فإنه لا يَجْهَلُ أنَّ شَرْطَ المتصلةِ تَقَدُّمُ همزةِ الاستفهامِ أو التسويةِ لا مطلقُ الاستفهامِ.
| كهُداهِدٍ كَسَرَ الرماةُ جناحَه | يَدْعو بقارعةِ الطريق هَدِيْلا |
قوله :﴿أَمْ كَانَ﴾ هذه " أم " المنقطعةُ وقد تقدَّم الكلامُ فيها. وقال ابن عطية :" قوله مالي لا أرى الهدهد " مَقْصَدُ الكلامِ : الهُدْهُدُ غاب، ولكنه أَخَذَ اللازمَ عن مُغَيَّبِه : وهو أَنْ لا يَراه، فاستفهم على جهةِ التوقُّفِ عن اللازمِ، وهذا ضَرْبٌ من الإِيجاز. والاستفهامُ الذي في قوله :" مالي " نابَ منابَ الألفِ التي تحتاجُها " أم ". قال الشيخ :" فظاهرُ كلامِه أنَّ " أم " متصلةٌ، وأن الاستفهامَ الذي في قوله " مالي " ناب منابَ ألفِ الاستفهام. فمعناه : أغاب عني الآن فلم أَرَهُ حال التفقُّد أم كان مِمَّنْ غابَ قبلُ، ولم أَشْعُرْ بغَيْبَتِه ؟ ". قلت : لا يُظَّنُّ بأبي محمد ذلك، فإنه لا يَجْهَلُ أنَّ شَرْطَ المتصلةِ تَقَدُّمُ همزةِ الاستفهامِ أو التسويةِ لا مطلقُ الاستفهامِ.