زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ التفقد : طلب ما غاب عنك ؛ والمعنى أنه طلب ما فقد من الطير ؛ والطير اسم جامع للجنس، وكانت الطير تصحب سليمان في سفره تظله بأجنحتها ﴿فَقَالَ مَالِيَ لِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، والكسائي :" مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُد " بفتح الياء. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة بالسكون، والمعنى : ما للهدهد لا أراه ؟ ! تقول العرب : مالي أراك كئيبا، أي : ما لك ؟ فهذا من المقلوب الذي معناه معلوم. قال المفسرون : لما فصل سليمان عن وادي النمل، وقع في قفر من الأرض، فعطش الجيش فسألوه الماء، وكان الهدهد يدله على الماء، فإذا قال له : هاهنا الماء، شققت الشياطين الصخر وفجرت العيون قبل أن يضربوا أبنيتهم، وكان الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الماء في الزجاجة، فطلبه يومئذ فلم يجده. وقال بعضهم : إنما طلبه لأن الطير كانت تظلهم من الشمس، فأخل الهدهد بمكانه، فطلعت الشمس عليهم من الخلل.
قوله تعالى :﴿أَمْ كَانَ﴾ قال الزجاج : معناه : بل كان.
قوله تعالى :﴿أَمْ كَانَ﴾ قال الزجاج : معناه : بل كان.