بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ﴾ قرأ الكسائي ﴿إِلا﴾ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه أن الهدهد قال عند ذلك : أنْ لاَ تسجدوا لله ؟ وقال مقاتل : هذا قول سليمان قال لقومه :﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ﴾ ويقال هذا كلام الله ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ﴾ وهذا من الاختصار، فكأنه قال : ألا يا هؤلاء اسجدوا لله. ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصدهم عن السبيل أن لا يسجدوا لله.
يعني : لأن لا يسجدوا. ويقال : معناه ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾، لأن لا يسجدوا وإذا قرىء بالتخفيف، فهو موضع السجدة، وإذا قرىء بالتشديد، فليس بموضع سجدة في الوجهين جميعاً. وهذا القول أحوط ﴿الذى يُخْرِجُ الخبء﴾ يعني : المخبئات ﴿فِي السموات *** والأرض﴾ مثل الثلج والمطر، وفي الأرض مثل النبات والأشجار والكنوز والموتى. ويقال : الذي يظهر سر أهل السموات والأرض، ويعلنها فذلك قوله تعالى :﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى