اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ هل هو من كلام الهدهد استدراكاً منه لمَّا وصف عرش بلقيس بالعظم، أو من كلام الله تعالى رَدّاً عليه في وصفه عرشها بالعظم. والعامة على جر «العَظِيمِ » تابعاً للجلالة، وابن محيصن(١)، بالرفع(٢) وهو يحتمل وجهين : أن يكون نعتاً للربّ، وأن يكون مقطوعاً عن تبعيَّةِ «العرش » إلى الرفع بإضمار مبتدأ(٣).

فصل :


دلّ قوله :﴿يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض﴾ ( على كمال القدرة، وسمي المخبوء بالمصدر ليتناول جميع الأرزاق والأموال، فدلَّ قوله :﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾(٤) على كمال العلم، وإذا كان قادراً على كل المقدرات عالماً بكل المعلومات، وجب(٥) أن يكون إلهاً، والشمس ليست كذلك، فلا تكون إلهاً، وإذا لم تكن إلهاً، لم تستحق العبادة(٦). فإن قيل : إنَّ إبراهيم وموسى عليهما السلام(٧) قدما دلالة الأنفس على دلالة الآفاق، فإِنَّ(٨) إبراهيم قال :﴿رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ثم قال(٩) :﴿فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق﴾ [البقرة: ٢٥٨]، وموسى - عليه السلام(١٠) - قال ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائكم الأولين﴾ [الشعراء: ٢٦]، ثم قال :﴿رَبُّ المشرق والمغرب﴾ [الشعراء: ٢٨] وههنا قدم خبأ السموات على خبء الأرض، فجوابه، أَن إبراهيم وموسى ناظرا من ادعى إلهية البشر، فابتدءا بإبطال إلهية البشر، ثم انتقلا إلى إلهية السماء، وههنا الكلام مع(١١) من ادعى إلهية الشمس، لقوله(١٢) ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله﴾ [النمل: ٢٤] فلا جرم ابتدأ بذكر السماويات، ثم بالأرضيات(١٣).
١ في ب: وابن عمر. وهو تحريف..
٢ المختصر (١٠٩)، البحر المحيط ٧/٧٠، الإتحاف (٣٣٦)..
٣ وعليه تستوي قراءته وقراءة الجمهور في المعنى. انظر البحر المحيط ٧/٧٠..
٤ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٥ في ب: ويجب..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٩٢..
٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٨ في ب: قال..
٩ في ب: أن..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ في ب: بسع. وهو تحريف..
١٢ في النسختين: رأيتها. والصواب ما أثبته..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٩٢-١٩٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى