تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
﴿قَالَ سَنَنظُرُ..﴾ [النمل: ٢٧] والنظر محلُّه العين، لكن هل يُعرف الصدق والكذب بالعين؟ لا، فالكلمة انتقلت من النظر بالعين إلى العلم بالحجة، فهي بمعنى نعلم، ونقول: هذا الأمر فيه نظر يعني: يحتاج إلى دراسة وتمحيص.
وفي الآية مظهر من مظاهر أدب سليمان - عليه السلام - وتلطُّفه مع رعيته، فهو السيد المطاع، ومع ذلك يقول للهدهد: ﴿أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] والصِّدْق يقابله الكذب، لكن سليمان - عليه السلام - يأبى عليه أدب النبوة أن يتهم أحد جنوده بالكذب فقال: ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧].
يعني: حتى لو وقع منك الكذب فلست فذَّاً فيه، فكثير من الخَلْق يكذبون، أو: من الكاذبين مَيْلاً لهم وقُرْباً منهم، مما يدلُّ على أنه بإلهاماته كنبي يعرف أنه صادق، إنما ما دام الأمر محلَّ نظر فلا بُدَّ أن نتأكد، ولن أجامل جندياً من جنودي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى